الأسير حسام عبده ... فاكهة سجن مجدو الذي لا تغيب عنه الضحكة

يفخر الأسير حسام عبده 25 عاماً من سكان نابلس والملقب بـ "كسمو" بأنه فاكهة سجن مجدو الذي لا يترك أسيراً حزيناً أو كئيباً لشهرته على نشر الضحك والفكاهة بين الأسرى مما حوله إلى رمز الفكاهة بين السجون كافة، ولعب طول الأسير عبده دوراً في شهرته ليس بين الأسرى فحسب بل بين السجانين في كافة السجون بسبب قصر طوله 132سم الأقرب لطول الأقزام وهذا ما حدا بالأسرى إلى إطلاق لقب "كسمو" عليه كناية بأحد الممثلين الذي كان يؤدي دور المضحك لكنه كان طويلاً بعكس عبده.
بداية الأسر للأسير عبده كان في العام 2003 حيث كان عبده آنذاك 16 عاماً عندما اعتقل على حاجز حواره بنابلس على خلفية اتهامه بالتوجه لتنفيذ عملية إرهابية وصدر حكم بحقه 8 سنوات ونصف مما يشرف خلال عدة أشهر على الانتهاء منها، ويستذكر عبده لحظة الاعتقال حيث جرى تجريده من ملابسه ونقله إلى معسكر حوارة، ومكث هناك شهرين ثم جرى استجوابه في معسكر سالم لتبدأ معه مسلسل التنقلات بين سبعة سجون بدءاً من سجن هشارون (قسم الأشبال) ثم سجون شطة وجلبوع وبئر السبع والنقب والرملة وانتهاءً بسجن مجدو.
كما عانى من حرمانه من زيارة أهله لنحو 3 سنوات تحت ستار الرفض الأمني أما الآن فإن والدته تزوره دوماً والتي تأثرت كثيراً باعتقاله كونه أصغر أبناءها سناً ويقول "كسمو" أن الأسر وكل جوانبه قاسٍ ومؤلم ولكن الأسير بحاجة لأن يمضي الوقت دون حزن أو اكتئاب ولذا  لا ينفك عن الضحك وإضحاك الآخرين معتبراً ذلك بلسم وعلاج لكل حالات الحزن والتشاؤم بين الأسرى ويتابع أن شهرته انتقلت للخارج وأصبح الأسرى المفرج عنهم يحدثون الجميع عن طرائف ونكات "كسمو" وتحول لقبه إلى الاسم الأكثر شهرة له حتى أثناء تنقلاته بين الأقسام والسجون حيث يتنافس الأسرى على العيش معه.
ولا يتوقف الأمر عند الضحك والنكات بل تمتد إلى الحركات فإنه صاحب حركات مضحكة وذات نكهة خاصة تتفق مع طوله وصوته وضحكته التي تتعدى أسوار السجن أحياناً، ويروي عبده مقولة "هذه جلسة بدها تمر" فلماذا لا تمر ونحن نبتسم لها لكن شعوره بالأسى يتعزز في شهر رمضان عندما يشاهد بالتلفاز أسواق نابلس ويستذكر رمضان الطفولة ومع استعداده للخروج من السجن متسلحاً بعلاقات اجتماعية بين الأسرى فإن عبده استفاد من هذا الاعتقال بتعلم فنون كثيرة منها اللغة العبرية والتعامل مع الآخرين كما أن سعيه لبناء أسرة بعد الإفراج أمله إلى جانب فتح مشروع يطلق عليه "كوفي شوب كسمو".

(المصدر: دنيا الوطن، 23/10/2012)