الأسير الجريح هاشم طه من الخليل.. قيود وجراح تكبل جسده

كان تصرفاً قد فاق سنه، فبالرغم أنه لا يزال طالباً في المدرسة، إلا أنه استطاع أن يسطر عملاً بطولياً يسجل ضمن بطولات الشباب الفلسطيني ضد الاحتلال الصهيوني المغتصب لأرضه.
إنها قصة طالب الثانوية العامة الذي فضل قتال المحتل لأرضه على دراسته ومستقبله، إنه الشاب هاشم محمد ياسر طه، من مواليد: 18/12/1989 من مدينة الخليل، والذي قام بطعن اثنين من جنود الاحتلال المتواجدين أمام بوابات الحرم الإبراهيمي الشريف، وكان ذلك بتاريخ 8/4/2007.
وحول تفاصيل ذلك اليوم الذي كاد فيه هاشم أن يرتقي لبارئه، تروي (أم مهند) شقيقته الحادثة وتقول: "بُلِغنا في بادئ الأمر أن هاشم استشهد بعد إصابته إصابة خطيرة من أمام الحرم على أيدي جنود الاحتلال"، وفيما بعد قال شهود عيان: "إن هاشم لا يزال على قيد الحياة لكنه ينزف بشكل كبير".
وتضيف: "كان الجنود قد جردوا هاشم من كامل ملابسه بعد إصابته، وأخذوا يحققون معه وهو ملقى على الأرض ويئن وينزف… وكان ذلك مشهداً مروعاً نقلته الفضائيات كدليل واضح على جبروت الاحتلال وتعذيبه للحي الذي على وشك الموت".
وتقول أم مهند: "رغم كل المحاولات لإنقاذ شقيقي منهم وعلاجه في مشافي المدينة، إلا أن الاحتلال رفض ذلك وأخذ هاشم الذي دخل في غيبوبة استمرت لأربع أيام، وتم نقله لمشفى هداسا لمدة شهرين ونصف، وهناك أجريت له عدة عمليات جراحية، وجرى استئصال بعض أحشائه نتيجة تمزقها، وكان وضع هاشم في تلك الفترة صعباً للغاية".
وتكمل أم مهند: "بعد أن تماثل هاشم للشفاء قليلاً، تم نقله من مشفى هداسا إلى مقبرة الأحياء ومكان العذاب المتواصل (مشفى سجن الرملة)، حيث مكث هناك لمدة سنة وشهرين، وكانت هناك 30 غرزة في بطن هاشم جراء العمليات الجراحية التي أجريت له".
وتشير أم مهند، إنه وعلى الرغم من الوضع الصحي لهاشم وكل تلك المعاناة التي ذاقها منذ اللحظة الأولى لإصابته واعتقاله، فإن جيش الاحتلال لم يرحمه بل حكم عليه بالسجن 13 عاماً، بالإضافة إلى غرامة مالية قدرها 5 آلاف شيكل و5 أعوام مع وقف التنفيذ".
من جهته قال فؤاد الخفش مدير مركز أحرار: إن الأسير هاشم طه يتنقل ومنذ اعتقاله بين مشفى هداسا ومشفى سجن الرملة وبئر السبع وسجن النقب الذي يمكث فيه حالياً، حيث ينقل من فترة لأخرى للمشفى بسبب المعاناة من آثار الإصابة التي تعرض لها، وهناك لا يأخذ إلا المسكنات.
وحول الزيارات، فإن عائلة الأسير طه أكدت إنها تزوره باستمرار، إلا أنها تبدي تخوفاً كبيراً على وضعه الصحي، وتطالب كافة المعنيين بالاهتمام بالأسرى المرضى وتكثيف الجهود للإفراج عنهم.
وقالت العائلة إنها تفتقد ابنها هاشم (الأصغر في العائلة) كثيراً وخاصة في العيد، الذي تبكي العائلة فيه غيابه عنها، بينما الناس من حولهم مبتهجين بفرحة العيد مع أحبابهم.
أما هاشم الأسير الجريح الطالب، فواصل في السجن تعليمه رغم كل العذاب، فأكمل الثانوية العامة في سجنه ونجح فيها، وهو الآن طالب للسنة الثالثة في تخصص التاريخ، حيث التحق
بجامعة الأقصى من غزة ليدرس ذاك التخصص الذي اختار، آملاً بعلاج وفرج قريب ورؤية للأحباب ولم شمل من جديد.

(المصدر: مركز أحرار، 19/10/2013)