الأسير الشوامرة.. مرض يزداد وعلاج مفقود

في الوقت الذي يزداد ألم وخوف والدة الأسير نعيم الشوامرة على نجلها المصاب بضمور في عضلاته بفعل حقه بإبرة مجهولة من جانب طبيب يهودي في عيّادة سجن الرملة، كرّرت محكمة الاحتلال العليا رفضها للمرة الثالثة الإفراج عن الأسير نعيم الشوامرة.
وتعيش والدة الشوامرة وعائلته على وجه العموم أحوالا نفسيّة صعبة في ظلّ الإهمال الطبي المتعمّد الذي يعيشه نجلها وسط تضاعف يومي على حالته الصحيّة، ولا بصيص أمل يطمئن العائلة بتقديم العلاجات الطبية الملحّة له ولا حتّى بموعد للإفراج عنه لتتمكن العائلة من تقديم العلاجات له خارج السجون.
ولا تجد الوالدة سوى البكاء والتعبير عن مشاعر الحسرة والألم والحرقة وهي تتحدّث لوسائل الإعلام عن الحالة الصحّية الصعبة التي وصل إليها نجلها، بعد حقنه بإبرة مجهولة.
وتمضي الوالدة حديثها عن نجلها بالدعاء بالإفراج عنه وشفائه العاجل، ولا تغيب الدموع والصرخات والآهات عن الوالدة التي تختزل في كلّ مرّة بكلماتها وملامح وجهها المتقطّعة ألما فصولا من الحكايات المريرة التي يكتوي بنارها الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال خاصّة المرضى منهم.
ولا تغيب عن ذهن الوالدة مشاهداتها "المأساوية" لنجلها في غرف الزيارة بسجون الاحتلال، لافتة إلى أنّه لا يتمكن من الحديث إلا بشكل متقطّع ولا يقوى على حمل سماعة الهاتف بالزيارة، فيما يقوم رفاقه بالأسر بحمله ونقله من وإلى غرف الزيارة.
أمّا شقيقه نبيل، فيبين أنّ حالة من الحزن والقلق تعيشها العائلة عمرها 20 عامًا وهي سنوات اعتقال شقيقه نعيم، لافتا إلى تصاعد حالة القلق والخوف والحزن لدى العائلة خلال الشهور القليلة الماضية أكثر من أيّ وقت مضى، بعدما تيقّنت من الحال الصحّية الصعبة التي يعيشها ابنها وتخوّفها الدائم على حياته.
يقول نبيل: ما معنى المفاوضات الآن والجلوس مع الاحتلال وأبناؤنا يموتون في السجون، مطالبا السلطة الفلسطينية بوقف مباشر للمفاوضات مع الاحتلال، والعمل على الضغط عبر كلّ الوسائل على الاحتلال ليقوم بالإفراج عن كافة الأسرى والمعتقلين في سجونه، وخاصّة المرضى منهم.
ويحمّل السلطة الفلسطينية جزءا من المسؤولية عن حياة شقيقه، فيما يصفه حالة الإهمال التي يتعرّض لها، كما يحمّل كافّة مؤسسات حقوق الإنسان المحلية والدولية جزءا من المسؤولية عن حياة شقيقه الذي يصارع المرض دون أن يجري تقديم أيّ علاجات لأزمة له.
ويبين الشوامرة بأنّ المسؤولية الكبرى ملقاة على الاحتلال الذي يتعمّد اغتيال الأسرى والتفنّن بقتلهم، من خلال سياسة الإهمال الطبيّ التي تمارسها سلطات الاحتلال بشكل ممنهج، وتستهدف فيها خيرة المناضلين في سجونه.
وكان الشوامرة قد اتهم بقتل خبير للمتفجرات بجيش الاحتلال إضافة إلى أحد كبار المستوطنين في منطقة الخليل، وتسري اعتقادات لدى العائلة بأنّ الطبيب اليهودي قد أقدم على حقنه بالإبرة في محاولة لاغتياله، فيما تكمل إدارة سجون الاحتلال العملية بإهمال علاجه أو تقديم العلاجات الطبية اللازمة له، ما يجعل مصيره مهدّدا بشكل كبير، ويخشى بشكل حقيقي على حياته أو ارتقائه في أيّة لحظة.
من جانبه، يؤكّد مدير نادي الأسير بالخليل أمجد النجّار أنّ الحالة الصحّية للشوامرة هي الأخطر على مستوى السجون الصهيونية، ناقلا عن الأطباء الصهاينة والفلسطينيين الذين عاينوا حالته، وصوله إلى مرحلة لا يمكن عندها تقديم العلاجات الطبية اللازمة له.
ويؤكّد رفض محكمة الاحتلال العليا ثلاث طلبات تقدّم بها نادي الأسير الفلسطيني، من أجل أن يقوم الاحتلال بالإفراج عنه حتّى يحاولوا تقديم العلاجات اللازمة له بالضفّة الغربية أو بنقله إلى المستشفيات الخارجية.
ويحذّر النجار من تكرار مصير الشهيدين حسن الترابي وميسرة أبو حمدية، لافتا إلى أنّ الاحتلال يضاعف باعتقاله من مرض وألم هذا الأسير، ويخشى من ارتقائه في أيّة لحظة.

(المصدر: صحيفة فلسطين، 21/11/2013)