الأسير إياس الرفاعي يعاني من قائمة أمراض خطيرة وعائلته تناشد لإطلاق سراحه

إدارة السجون تماطل بإجراء عمليته الجراحية

"للشهر الرابع على التوالي، تماطل إدارة السجون بإجراء العملية الجراحية المقررة لابني رغم خطورة وضعه الصحي جراء معاناته من عدة أمراض، حتى أصبحت حياته بخطر"..
بهذه الكلمات، استهلت المواطنة نهى الرفاعي حديثها وسط مشاعر الخوف والقلق على حياة ابنها إياس عبد حمدان الرفاعي (31 عامًا)، المحكوم بالسجن الفعلي (11) عامًا، وتضيف "قبل اعتقاله لم يكن يعاني من أي مشاكل صحية، كان رياضياً، ويحب القراءة، مناضلا صلبا وبطلا ضحى بحياته وحريته من أجل شعبه، فعاقبه الاحتلال بالحكم والعزل وبالأمراض التي غزت جسده في السجون وبإهمال علاجه مما أدى لمضاعفات خطيرة ونقص وزنه، وكل لحظة يمضيها في مقابر الأحياء تفاقم من وضعه الصحي ويدفع الثمن مضاعفاً".

محطات من حياته
في منزلها في قرية كفرعين قضاء رام الله، تنهمر دموع الوالدة الستينية أم فراس، خلال حديثها عن حياة ابنها الثالث في عائلته المكونة من خمسة أنفار، وتقول "ولد إياس الرفاعي بتاريخ 9-9-1983، نشأ وتربى ودرس في بلدتنا حتى حصل على الثانوية العامة بنجاح، وبسبب ظروف عائلتنا، لم يكمل دراسته، وعمل كحداد"، وتضيف "رغم مسؤولياته وعمله، لم يتأخر عن تأدية واجبه النضالي، فشارك في فعاليات انتفاضة الأقصى، فأصبح مطلوبا للاحتلال على مدار ثلاث سنوات متتالية، حرمنا خلالها من رؤيته واستمرت الكمائن وملاحقته، لكنه لم يتخل عن قيمه ورسالته وطريق النضال".

الاعتقال والحكم
نجا إياس من عدة محاولات اغتيال، وتمكن الاحتلال من اعتقاله في 14-8-2006، في يوم زفاف شقيقه، وتقول والدته "تحولت فرحتنا لحزن وألم، بعدما وردنا نبأ اعتقال إياس في كمين للوحدات الخاصة أثناء عودته من رام الله إلى قريتنا، وتم تحويله إلى مركز تحقيق المسكوبية لمدة شهرين لم نعرف عنه أي معلومات"، وتضيف "حكم عليه الاحتلال في بداية اعتقاله بالسجن ثمانية أعوام، لكن تقدمنا لنيابة الاحتلال باستئناف، وتم زيادة الحكم ليصبح (11) عاماً، وبعدها تعرض للعزل في الزنازين الانفرادية لفترات مختلفة وحرمنا من رؤيته وزياته".

معاناة المرض
صمد الأسير خلف القضبان، ورغم زيادة حكمه، فإنه لم ينل من عزيمته ومعنوياته، لكن الكارثة الكبرى حلت بحياته، عندما أصيب بنوبة ألم حادة بتاريخ 27/12/2014، فاضطرت الإدارة لنقله بشكل طارئ لمشفى سوروكا ثم إدارة السجون تماطل بإجراء عمليته الجراحية الأسير إياس الرفاعي يعاني من قائمة أمراض خطيرة وعائلته تناشد لإطلاق سراحه لعيادة سجن الرملة، ويقول والده "قبل اعتقاله لم يكن إياس يعاني من أية أمراض، بعد الفحوصات أجريت له عملية في الزائدة، وبقي في المشفى أسبوع فقط، ولكن لحرمانه من استكمال العلاج والمتابعة، التهب مكان العملية وامتدت المضاعفات للأمعاء ثم إلى القولون، ويضيف "لم تحرك إدارة السجون ساكنا، ومكث متنقلاً بين مستشفيات الرملة وسوروكا والميراش (الرملة) أكثر من شهرين؛ ومنذ ذلك التاريخ حتى اليوم شهد جسده انخفاضا حادا في الوزن؛ و فقد ما يزيد عن 30 كيلوجرام من وزنه خلال شهرين".

مضاعفات خطيرة
لم تنته معاناة الأسير، ويقول والده "أصيب أيضا بالتهابات بالحوض والأطراف السفلية، أدت لفقدانه القدرة على الحركة، ولا يستطيع الوقوف أو الحركة إلا بمساعدة إخوانه المعتقلين"، وأضاف "المشكلة الحقيقية لابني وجود تكتل في الأمعاء يشتبه بأنه ورم سرطاني؛ لكن لا يستطيع أي أحد الجزم بوجود الورم نظرا لغياب أي ملف طبي، فمصلحة السجون تتحفظ على ملفه الطبي"، وتابع "في البداية، قال أطباء مصلحة السجون لابني أنهم لا يستطيعون اخضاعه لعملية استئصال لذلك التكتل لأن جسده النحيل المنهك لا يستطيع احتمال تبعات وعواقب العملية الجراحية، بالإضافة للالتهابات الحادة التي يعاني منها في منطقة البطن تحول دون إجراء العملية"، ويكمل "في 27-12-2014، تقرر إجراء العملية في مستشفى سوروكا، ولكن بدأت مماطلة الاحتلال ولم تجر له العملية ولازال يعاني". مؤكدا قلق العائلة على حياة ابنها كون هذه الكتلة الظاهرة غامضة وفيها مؤشر أنها مرض سرطاني".

معطيات خطيرة
وإثر زيارة الأسير اياس، في 22/3/2015، أفاد محامي نادي الأسير، أن وزنه نقص ما يقارب 30 كيلو غرام، وأن الحركة صعبة جدا عليه، وفي 31/3/2015 نقل لمشفى سوروكا لعمل الفحوصات لمعرفة النتيجة وتبين أنه عليه اجراء عملية ولكن لم تجر حتى اليوم، موضحا أنه تم تزويده فقط بالمسكنات، وأعيد إلى سجن ايشل بئر السبع لكونه قريبا من سوروكا وهناك حجة أنه ينتظر المنظار والطبقية وأخذ الخزعة المناسبة من التكتل المتواجد في الأمعاء.
وقال الأسير إياس لمحامي نادي الأسير: "إن وضعه الصحي ما زال صعباً جراء معاناته من وجود كتلة في الأمعاء لم تشخص بعد.
مؤكدا أنه نقل للمستشفى "لمدة خمسة أيام، وذلك لأخذ خزعة لتحديد نوع الكتلة، إلا أن الأطباء أبلغوه أنه يعاني من التهابات ويتعذر أخذها.
وذكر أنه وبعد مكوثه في المستشفى شعر بتحسن طفيف، إلا أن إدارة سجون الاحتلال قامت بنقله مجددا إلى السجن، رغم حاجته الماسة لمتابعة العلاج حتى تنتهي الالتهابات ويتم أخذ الخزعة.

معاملة سيئة
وقال والد الأسير: "خلال زيارتي لإياس؛ اشتكى من المعاملة السيئة التي مورست بحقه داخل مستشفى "سوروكا" حيث بقي مكبل اليدين والقدمين في السرير 24 ساعة، إضافة إلى أنه لم يستطع النوم بسبب أصوات السجانين الذين كانوا يتعمدون إزعاجه طوال الليل"، وأضاف "هناك استهداف مستمر لحياته، وكل يوم نعاني الامرين ونتمنى أن نسمع خبرا مفرحا عن ابننا اياس الذي يتدهور وضعه الصحي للأسوأ".

مناشدة
في ظل هذا الواقع، تستمر جهود عائلة الأسير لإنقاذ حياته، ويقول والده "نأمل أن تتكلل بالنجاح جهود نادي الأسير الذي يتابع تقديم طلب للإفراج المبكر عن ابني لاستكمال علاجه خارج السجن"، وأضاف "كل يوم نذهب لخيمة الاعتصام حداد على وضع ابننا الذي إذا لم يطلق سراحه من داخل السجون للعلاج الفوري والعاجل قبل فوات الأوان، فهناك العديد من الأسرى الذين كان وضعهم الصحي صعبا جدا واستشهدوا داخل أقبية السجون اللعينة وعادوا إلى أهاليهم محملين شهداء الأسر والمرض"، وتابع "نحن أسرى كابننا الذي يعاني المرض ونعاني كما يعاني الأسر والمرض، ونطالب بضرورة التحرك بشكل قانوني للضغط من أجل استكمال علاجه فورا أو الإفراج عنه، والإسراع في الحصول على ملفه الطبي الذي يؤكد أنه يعاني من كتلة يصعب علاجها".
وناشدت والدة الأسير مؤسسات حقوق الانسان والجمعيات التي تعنى بشئون الأسرى بضرورة التدخل العاجل لإنقاذ حياة ابنها قبل فوات الأوان.