الثلاثاء 17 مايو 2022 م -
  • :
  • :
  • ص

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

    الأسيرة المحررة القائدة آمنة منى من منفاها بتركيا: لم استسلم فقهرت السجان وانتصرت على المعتقل

    آخر تحديث: الثلاثاء، 21 فبراير 2012 ، 00:00 ص

    لماذا لا نكون أحرارا، فليس قدرنا أن يبقى شعبنا تحت سلطة الاحتلال. فنحن جديرون بالحرية والاستقلال كبقية شعوب الدنيا.
    حفزت صور مجازر صبرا وشاتيلا أسئلة قررت الإجابة عليها عمليا، وحفرت في ذاكرة المناضلة آمنة منى جرحا مأساويا عميقا ينزف بغزارة مع كل صورة تنكيل وقمع وانتهاك لحقوق الإنسان الفلسطيني بالحياة والعيش بكرامة.
    بدأت الأسيرة المحررة القائدة آمنة منى حديثها الأول للصحافة معنا بهذه الأسئلة التي تحتاج إلى يقظة حقيقية لضمائر القوى المتسببة بمأساة الفلسطينيين للإجابة عليها، لكن منى لم تنتظر فكانت سباقة لتغيير الصورة بما تملك من إرادة وقوة على الفعل كغيرها من شباب الشعب الفلسطيني.


    مقدسية أبا عن جد
    سألناها عن نشأتها: فأجابت: «ترعرعت على النضال والإيمان بعدالة قضية شعبي، ولدت في القدس فأنا مقدسية، ورثت الانتماء لشعبي ووطني وهذه المدينة المقدسة أبا عن جد.
    أعتقد أن عائلتي نموذجية، فالوالد رحمه الله صبر على أحزانه حتى توفي أثناء وجودي بالأسر، أما والدتي أطال الله في عمرها فكانت تمدنا "أنا وثلاثة أخوة" بالعطف والرعاية حتى التحاقي بجامعة بيرزيت وحصولي على شهادة البكالوريس في علم النفس.


    المجزرة هي السبب
    وبحزن وألم تقول: صدمتني مشاهد وصور مجزرة صبرا وشاتيلا، تراكمت في ذاكرتي صور القتلى، الدمار، الجثث المتناثرة بكل مكان، فقد انحفرت في ذاكرتي صورة مأساة الإنسان الفلسطيني التي لم تفارق مخيلتي، منذ تلك اللحظات المروعة التي فتحت فيها عيوني فقفز إلى ذهني السؤال منذ ذلك الحين ومازال حتى اللحظة أبعثه إلى كل ضمائر الناس في الدنيا: لماذا شعبنا مازال تحت الاحتلال، لماذا لا نكون أحرارا كباقي شعوب الدنيا؟!.


    الطفلة الجريئة
    قلنا: حديثنا حكايتك مع الإجابة على هذه الأسئلة الصعبة عمليا، فقالت: اعتقلتني سلطات الاحتلال قبل بلوغي الثانية عشرة بتهمة رمي الحجارة مع اندلاع الانتفاضة الأولى، وقبل بلوغي سن الخامسة عشرة كنت قد مررت بتجربة الاعتقال مرات عديدة بسبب مشاركتي بفعاليات الانتفاضة كالتظاهر ورفع العلم الفلسطيني.


    الشابة المناضلة
    ثم تمضي القائدة آمنة مسترجعة صور العمل النضالي على الأرض فتقول: «أسست حركة الشبيبة الطلابية بالمدارس، وشاركت في صياغة البيانات وقيادة التظاهرات وحركات الاحتجاج بالقدس، ثم انتظمت بحركة الشبيبة الفتحاوية، ثم التحقت بجامعة بيرزيت، فنشطت بالحركة الطلابية والمؤتمرات الجامعية ونشاطاتها النقابية والنضالية.
    وكانت آمنة منى مشروع فداء للقضية والوطن، فبعض إخوتها المناضلين في حركة فتح الذين شاركوها النضال على الأرض في مختلف الميادين وتأسيس الحركة الطلابية قد ارتقوا شهداء فتستذكرهم قائلة: «شاركت مع أخوة لي من حركة فتح بتأسيس حركة الشبيبة الطلابية في المدارس على مستوى محافظة رام الله منهم الشهيد البطل حسن القاضي والأسير المناضل عبد الفتاح دولة والشهيد البطل لؤي مسحل، توسعت نشاطاتنا وحققنا إنجازات كثيرة بالعمل مع طلاب المدارس.
    لم يكن بديهيا سؤال مناضلة عن سبب اعتقالها لكن من حق الشعب الفلسطيني معرفة السبب الذي على أساسه زجت محكمة عسكرية صهيونية بالمناضلة آمنة مدى الحياة في زنازينها الظالمة الباطلة اللاشرعية أصلا.


    ليلة القبض على آمنة
    وتقول القائدة المحررة: «في منتصف ليلة الجمعة 19/1/2001 داهمت قوات كبيرة جدا مدججة بكامل عتاد الحرب والأسلحة من جيش الاحتلال ومخابراته بيتنا، عاثت فيه فسادا وتدميرا وأذى، ثم اعتقلوني بتهمة التخطيط لخطف صهيوني لإجراء عملية تبادل للأسرى الفلسطينيين. فزجت محكمة عوفر العسكرية بي بالسجن المؤبد مدى الحياة.


    هؤلاء ساندوني
    عن المساندة والتواصل والدعم المعنوي والإنساني قالت منى: «كان لعائلتي الدور الأكبر في مساندتي والوقوف بجانبي وكذلك الإخوة والأصدقاء ومناضلي حركتنا الرائدة فتح والتي لم تتوانى عن مساعدتي للحظة.
    لن أنسى دور وزارة الأسرى ونادي الأسير ومؤسسات حقوقية مثل جمعية (من أجل الأسيرات السياسيات) فلهذه الأسماء فضل كبير لصمودي وشموخي إضافة لثقتي في نفسي وعدالة قضيتي والإيمان بمبادئي ومراعاتي للمسؤولية الملقاة على عاتقي، فقد آمنت أنها كبيرة جدا وصعبة للغاية، فأديت الأمانة على أكمل وجه والحمد لله.
    قضيت إحدى عشر سنة في معتقلات الاحتلال، فألفت بصبرها وصمودها وعنفوان إرادتها رواية في كل فصل منها حكاية حدثتنا عنها فقالت: «أمضيت داخل جدران وزنازين المعتقلات الصهيونية أحد عشر عاما، نقلوني خلالها إلى عدة معتقلات، بعد أن بدأ بي المطاف من معتقل المسكوبية ثم الرملة وأبو كبير وبعد ذلك معتقلات الشارون والجلمة وعسقلان وأيالون ومستشفى معتقل الرملة والعزل وانتهاء بمعتقل الدامون حيث كان آخر محطة في الأسر قبل إطلاق حريتي.


    الانتصار على المعتقل
    وسألتها: لكن ماذا عن المشاعر الإنسانية التي كانت تنتابك وأنت مقيدة ومعتقلة؟ فأجابت: «الاعتقال وحجز الحرية وتقييدها أصعب أمر يمكن أن يحدث للإنسان، الأكثر قساوة فمصادرة الحرية بحد ذاتها صدمة وكارثة إن لم يستطع الإنسان التعامل معها بمنطق، وفشله يعني الانكسار، فاللحظات الأولى في السجن صعبة جدا حيث ينقلب كيان الإنسان رأسا على عقب، يضطر للتنازل عن حريته مقابل انتصار المبدأ، يتأقلم مع حياة أخرى مختلفة كليا عما اعتاد عليه، فالممنوع في المعتقل هو اللغة الأولى ناهيك عن فقدان الخصوصية تماما، فالسجان يراقب حركتك وأكلك ونومك وكلامك، حتى أنفاسك يراقبها، يتدخل السجانون في كل صغيرة وكبيرة ويحددون لك موعد النوم والاستيقاظ.


    الأسيرة القائدة
    ثم استرجعت شريط ذكرياتها ووقفت عند نقطة مضيئة فقالت: لم أكن أعلم عن وجود أسيرات من قبل لكني فوجئت بحرارة استقبالهم لي واحتضاني، فأعلموني عن أساليب السجان، فأصبحن أخوات لي، عشت معهن سنوات، أذكر منهن الأخت البطلة عبير عمرو والرفيقة سونا الراعي والأخت سعاد غزال، كانت حياتنا أسرية، كنا شريكات بالألم والصبر، بكل صور الحياة الخاصة في المعتقل، التي قامت على أساس من الاحترام والثقة والمساندة.
    وتضيف: «تجربتي بالأسر مختلفة فتعرضي للتعذيب والتنكيل والضرب والعزل والعقاب، دام خلال سنوات اعتقالي لكن هذا لم يثنيني أبدا عن الاستمرار بنفس الطريق التي رسمتها لنفسي بداية، خاصة بعد أن انتخبت من قبل أخواتي الأسيرات كممثلة للأسيرات في المعتقل حينها بدأت المعاناة الأكبر، فدفعت ثمنا باهظا من التعذيب والتنكيل، كنت الشغل الشاغل لإدارة المعتقلات، يفكرون بكيفية إنهاء وجودي والقضاء علي، شاركتهم المخابرات الصهيونية فأنا بالنسبة لهم صاحبة العملية التي آلمت دولة العدو الصهيوني، فهي عملية نوعية، حيث لم يستوعب الاحتلال الصهيوني أن تقوم فتاة مثلي باستخدام ذات التكنولوجيا والأساليب التي يستخدمها ضد الشعب الفلسطيني، لم يستوعبوا أنهم لم يكتشفوا العملية قبل تنفيذها، خاصة وأن قائدة العملية فتاة فلسطينية، فعملية التحقيق في أقبية المخابرات التي استمرت لمدة 90 يوما قد أثبتت عجزهم وقصورهم أمام إرادتنا وقدرتنا على التخطيط والنجاح.


    لم استسلم فنقهر السجان
    أردنا اكتشاف معالم التجربة النضالية التي تكونت لدى المحررة القائدة آمنة منى فأخبرتنا: «تحررت من المعتقل ومعي تجربة بخلاصاتها، فإضافة للصبر وتحمل المسؤوليات الصعبة وإدارة مجريات الأمور، والمعرفة بكيفية مواجهة الجلاد والسجان وخاصة سياسة فرق تسد، والأهم من ذلك محاربة الجهل، بالإصرار على التعليم والتعلم، والتغلب على واقع حياة الأسر، واستغلال إمكانياتها المتاحة من أجل البقاء دائما، والاتصال مع العالم الخارجي وقراءة مسارات الأحداث الأمور وتطوراتها لتجاوز عقبة الانعزال عن المحيط الوطني.
    سألناها: لكن أي روح معنوية هذه التي أهلتك للصمود رغم كل هذه المعاناة، فأجابت: «كان الحفاظ على الروح المعنوية عالية من أهم الميزات التي حاولت الاهتمام بها، فلم يحدث مرة واحدة أن هبطت لدي الروح المعنوية أو فارقتني البسمة في أي محفل وهو ما قهر السجان ولم أستسلم يوما لمشاعر الإحباط أو العزل بل بقي إيماني بالله عظيما ودائما علمت أنه سيأتي الوقت الذي أعود فيه إلى الحرية حيث مكاني الطبيعي.


    غدا يوم حريتي
    وكتبت فوق سريري عبارة (غدا يوم حريتي) لأقرأها قبل إغماض عيوني وعندما أفتحهما عند الصباح، كنت مقتنعة تماما بهذه العبارة وأعمل بها ومنذ سنوات طويلة وأنا أتجهز ليوم التحرير


    لكن ماذا حمل إليك خبر الصفقة وورود اسمك في قائمة المحررات والمحررين؟!
    قالت: «عند سماع خبر إتمام الصفقة لم أتفاجأ فقد شعرت أن الوقت قد حان فاجتمعت بأخواتي الأسيرات وأبلغتهن أني قد أديت الأمانة التي وكلت بها، وأرشدت كل واحدة إلى الطريق التي يجب عليها السير بها، حدثتهن وأعطيتهن النصائح والإرشادات، فيما المشاعر تختلط بالحلم والحقيقة، وبدأت أرسم الصور بمخيلتي عن لقاء الأهل والأحبة والأصدقاء والناس الذين تركتهم لسنوات طويلة، أتخيل القدس وحاراتها وأزقتها ورام الله وشوارعها وبناياتها ورجعت إلى ذاكرتي تفاصيل كنت خشيت أنها تأثرت بعتمة المعتقل، استعدت مشاهدا كثيرة من حياتي قبل أحد عشر عاما، خاصة لبيتي وغرفتي وأغراضي الخاصة.


    ما ذنبهن أخواتي؟! خطأ كارثي
    *هلا حدثتنا عن مشاعرك وأنت تعلمين أن في المعتقل أخوات لك مناضلات؟!

    ارتسمت عندي مشاعر فرح مختلطة بالحزن والغضب والألم على أخوات أسيرات سيبقين في المعتقل، كنا قد اعتقدنا أنه سيتم تحرير كل الأسيرات وتألمنا فعلا مما قيل فيما بعد من مبررات عن خطأ في العدد وعدم التشاور مع الجهات المختصة بشأننا، فهذا الخطأ الكارثة دفع ثمنه أسيرات بقين في قيد الاعتقال وفي ظروف سيئة للغاية.


    الإبعاد والإشاعة المغرضة
    * أخبرينا عن رحلة إبعادك عن أرض الوطن وما تخللها من حيثيات ودعايات فمنك نريد الحقيقة؟

    قالت آمنة منى: «مشواري مع الحرية كان طويلا، صعبا، معقدا، فبعد طول انتظار تلقيت خبر الإبعاد، آلمني هذا الخبر، وسألت نفسي لماذا أنا من بين جميع الأسيرات، كان اسمي مدرجا على قائمة المبعدين (غزة أو مصر) وتوجهت بفكري مباشرة إلى غزة وعند لحظة الإفراج وقد كنت آخر الأسرى المفرج عنهم توجهت إلى مندوبتين من الصليب الأحمر برفقة ضابط مخابرات صهيوني وسألوني هل تمانعين بالذهاب إلى مصر؟ فأجبتهم لا وبعد حوالي ربع ساعة جاؤوا وفكوا قيودي وأعلموني بأنني سأتوجه إلى مصر بدلا من غزة.
    تسترسل منى فتقول: «قال لي الضابط الصهيوني بالحرف الواحد: (خلص أنت حرة)..مشيت نحو الباص الخاص بالمبعدين وتوجهت إلى مصر ومنها إلى تركيا لكن بعد ثلاثة أيام فوجئت بما تناقله البعض عن رفضي دخول غزة وعرقلتي للصفقة، وأنا أؤكد هنا أن هذا الأمر عار عن الصحة تماما فما رويته هو الذي حدث، فهناك على المعبر حصلت مشكلة مع أسيرة محررة غيري رفضت دخول غزة لكن المغرضين أرادوني كالعادة الشماعة التي يعلق عليها المخطئون أخطاءهم، وآلمني أن هناك فئة يلعبون دور الببغاوات ويرددون دعاية وإشاعات المخابرات الصهيونية دون وعي أو فهم هنا لن أقول إلا ( نيال المظلوم عند ربه).


    تبدد الحلم
    وتعبر آمنة عن حزن في داخلها فتقول: «تبدد حلم اللقاء بالأهل والأحبة في القدس ورام الله، وها أنا اليوم بالمنفى أواجه صعوبات مثل الجميع فالتأقلم بالحياة بعد أحد عشر عاما من الأسر ليس سهلا، فالبعد عن الأهل والأصدقاء والمجتمع الطبيعي صعب جداً.


    اللق اء مع الرئيس حد ث ك بير
    وعن موضوع لقائها بالرئيس محمود عباس أبو مازن وحفاوة السلطات التركية بها قالت: كان لقائي مع سيادة الرئيس أبو مازن حدثا كبيرا وجميلا، شعرت خلاله بحنان الأب ووعي الرئيس ومروءة الفتح ولن أنسى هذه اللحظات أبدا.
    لم استغرب ما تبع اللقاء مع الرئيس من وقاحة الصهاينة فهي تعبر عن لؤم وغدر واستبداد وضعف من نتنياهو وحكومته تلقيت اتصالات لا حصر لها من المسئولين من كامل أرجاء الوطن ومن أهلنا في الشتات والمهجر، أما إخواننا الأتراك فلم يقصروا معنا بشيء ولم يشعروننا بالغربة أو المنفى فقد احتضنونا وأكرمونا وكانوا عند حسن ظن الجميع بهم
    وفي الختام تحدثت عن مشروعها الإنساني للمستقبل فقالت: «ها هي الحياة تمضي وخططي كثيرة، سأكمل تعليمي و أتعالج من الأمراض والأوجاع التي تسببت لي بها سنوات الاعتقال سأكون أسرة مثل الجميع وأتابع مسيرتي التي بدأتها.

    (المصدر: صحيفة الحياة الجديدة، 09/01/2012)


    أضف تعليق



    تعليقات الفيسبوك

حسب التوقيت المحلي لمدينة القدس

حالة الطقس حسب مدينة القدس

استطلاع رأي

ما رأيك في تضامن الشارع الفلسطيني مع الاسرى في معركتهم الأخيرة في داخل سجن عوفر؟

43.9%

19.5%

34.1%

2.4%

أرشيف الإستطلاعات
من الذاكرة الفلسطينية

استشهاد المجاهدين عثمان صدقة ومصطفى عبد الغني من سرايا القدس بعد اشتباك مسلح مع القوات الصهيونية التي حاصرتهم في مدينة نابلس

17 مايو 2006

استشهاد المجاهد خالد إبراهيم الزق أثناء تصديه لقوات الاحتلال المتوغلة في منطقة بيت حانون

17 مايو 2003

استشهاد الأسير المحرر ماجد عبد الحميد الداعور نتيجة سنوات السجن الطويلة حيث أمضى ما يقارب 10 سنوات في السجون الصهيونية وهو من مخيم جباليا

17 مايو 1999

ستة أسرى من حركة الجهاد الإسلامي ينجحون بتنفيذ عملية هروب ناجحة من سجن غزة وهم مصباح الصوري، سامي الشيخ خليل، صالح شتيوي، محمد الجمل، عماد الصفطاوي، وياسر صالح

17 مايو 1987

الأرشيف
القائمة البريدية