السبت 31 أكتوبر 2020 م -
  • :
  • :
  • م

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

    الاستشهادي مؤمن الملفوح: ذكريات خالدة وبطولات حاضرة

    آخر تحديث: الثلاثاء، 23 يونيه 2015 ، 12:05 م

    "لا يوجد شيء أصعب على الأم من احتجاز جثمان فلذة كبدها وحرمانها إلقاء نظرة الوداع عليه، ومنذ سنوات لم يغمض لي جفن وأنا انتظر جثمانه لدفنه ولتقر عيني برؤية قبره كما كل الشهداء" بتلك الكلمات المفعمة بكل ألوان وأشكال الألم بدأت والدة الشهيدين مؤمن ورائد نافذ الملفوح (19عاما)حديثها عن حياة نجلها مؤمن الذي نفذ عملية فدائية ضد قوات الاحتلال فيما كان يعرف بمستوطنة دوغيت، عام 2004، ولا يزال الاحتلال حتى يومنا هذا يرفض الإفراج عن جثته.

    أين يدفنه الاحتلال؟
    تقول أم رائد: في الحرب الأخيرة على غزة رأيت ابني رائد وهو يرتقي شهيدا، ولكن الحزن والألم الذي يعتصرني على مؤمن شيء لا أستطيع وصفه، فكثيراً ما يدور في ذهني تساؤلاً لا أجد له إجابة، هل هو مدفون تحت الرمال في مقابر الأرقام، أم محجوزاً جثمانه في ثلاجة، أو متروكاً في العراء..؟؟!!".
    وتضيف الأم الثكلى: "لقد استشهد نجلي مؤمن ورفيقه الشهيد حسني الهسي في معركة بطولية سطرا فيها أروع آيات البطولة والتحدي دفاعاً عن الدين والوطن في اشتباك مسلح مع الجنود الصهاينة بمستوطنة "دوغيت" البائدة في 24/6/2004" معتبرة أن ما تقوم به دولة الاحتلال مخالف لكل الأعراف والقوانين "فأي قانون هذا الذي يجيز للاحتلال اعتقال جثامين الشهداء ومنع دفنهم".
    وأكدت الأم الصابرة أنها لن تستريح أو يهدأ لها بال إلا بدفن ابنها في مسقط رأسه. و كما أن لكلّ شهيدٍ فلسطيني حكاياته مع حب الوطن وعشق مقدساته فإن لمؤمن ورائد حكاياتهم الخاصة كما توضح والدتهم أم رائد. و تقول: "بالنسبة لولدي مؤمن كان يكرِه الاحتلال منذ نعومة أظافره، فرغم قلة الإمكانيات لدى المقاومة في حينه إلا أنه كان لا يتوانى عن المشاركة في فعاليات انتفاضة الأقصى بالحجارة قبل أن يلتحق في صفوف سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي"، مشيدةً بدور نجلها الشهيد رائد في مقاومة الاحتلال من خلال عمله في الوحدة الصاروخية التابعة لسرايا القدس.
    وخلال حديثها عن صفات الشهيد مؤمن لم تجد أم رائد من الكلمات ما يمكن أن تصف بها أخلاقه لتقول: "كان شابا مطيعاً هادئاً ملتزماً في صلاته بمسجد القسام حريصاً على قراءة وحفظ كتاب الله، متميزاً بين أقرانه بأخلاقه العالية الرفيعة، ومشاركاً لأهله وجيرانه أتراحهم وأفراحهم، ومخلصاً في جهاده زاهداً في الدنيا راغباً فيما وعد الله عباده المجاهدين الأطهار" لافتةً إلى ما كان يتمتع به الشهيد من روحٍ مرحةً وابتسامة غيّبها استشهاده، بالإضافة إلى تميزه بالجرأة والإصرار على تحقيق أهدافه مهما بلغت الصعوبات والتحديات. 
    أم رائد حتى وإن أبدت لأهل بيتها ولزوجها أنها تعيش حياتها الاعتيادية من خلال بعض الطقوس التي تقوم بها يومياً، إلا أنها تعيش لحظات عصيبة شاردة الذهن بانتظار اللحظة التي سيتم فيها الإفراج عن جثمان نجلها مؤمن للصلاة عليه ودفنه في مقابر المسلمين.

    شهداء الأرقام
    أما أبو رائد والد الشهيد مؤمن والذي منذ استشهد نجله حمل على عاتقه مع بعض الأخوة قضية شهداء مقابر الأرقام، أكد  أن دولة الاحتلال لا تزال تحتجز جثامين المئات من الشهداء الذين قضوا في مواجهات واشتباكات عسكرية مع قوات الاحتلال، موضحاً أنه كما مئات الأسر الفلسطينية والعربية والإسلامية بانتظار عودة جثامين أبنائهم على أحر من الجمر لدفنهم في مقابر المسلمين.
    وفي خضم حديثه عن معاناته وعائلته جراء حجز جثمان مؤمن، تذكر الأب مقتطفات من الحوار الذي جرى بينه وبين  صحافية أمريكية أجرت معه مقابلة بعد ثلاثة أيام من استشهاد نجله مؤمن، حيث سألته عن شعوره إزاء عدم تسلم جثمان ابنه، فقال لها: "إنني أشكر الاحتلال لدفن ابني في رمال أرضه التاريخية، فالأرض ليست لمن يعيش فوقها ويدنس ترابها، بل لمن يدفن تحت رمالها ويطهرها من المعتدين".
    وأوضح أبو رائد: أن مشروع الشهادة كان حاضرا في وجدان ابنه مؤمن، مؤكداً أنه حاول مراراً وتكراراً إبعاد ابنه عن هذا الطريق المعبد بالأشواك كما كل أب يخاف على ابنه، ولكن محاولاته باءت بالفشل عندما قرر مؤمن الاستشهاد والثأر لابن عمه محمد وكل ضحايا الاحتلال الصهيوني.
    وأضاف بصوت متقطع وحزين: "بعد استشهاده بعدة أيام علمت من رفاقه أنه اشترى لنفسه قبراً، وقد اضطررنا خلال الحرب المسعورة ونظرة لشدة القصف دفن شقيقه رائد فيه، واشترينا قبراً آخر له بانتظار اللحظة التي سنتمكن فيها من الحصول على جثمانه لدفنه كما كتب في وصيته"، مؤكداً أنه ناشد العديد من المؤسسات الإنسانية والدولية لاستعادة جثمان نجله، ولكن كافة محاولاته التي لم تتوقف باءت بالفشل بسبب تعنت الجانب الصهيوني.

    مواقف مميزة
    أما عن المواقف المميزة في حياة الشهيد، فأكد والده أنها كثيرة لا يمكن إجمالها في حوار صحافي، ذاكراً منها موقفه عندما قرر ترك مقاعد الدراسة والتوجه لسوق العمل بسبب الصعوبات التي كانت تواجهه، قائلاً: "لقد نصحته وقتها بعدم التسليم للفشل وإلا فإن هذه الأفكار الهدامة سترافقه طوال حياته ولن ينجح في شيء، فاستمع لنصحي وما كان منه إلا أن اهتم بدراسته حتى حصل على شهادة الثانوية العامة بمعدل 75% مما أهله للالتحاق بكلية الإعلام بجامعة الأقصى".
    في حين تحدث أستاذه في كلية الإعلام د. نبيل الطهراوي عن مفارقة أثارت استغرابه حدثت بينه وبين الشهيد مؤمن قبل أيام من استشهاده، قائلاً: "جاءني مؤمن قبل يومين من استشهاده لمراجعتي في علامته مطالباً بإعادة تصحيح ورقته، لأتفاجأ بعد يومين بنبأ استشهاده في عملية جهادية"، مشيراً إلى أن المفارقة التي كان يعيشها الاستشهادي بين حرصه على النجاح ورغبته في الحصول على أعلى العلامات، وفي ذات الوقت كان يعد العدة ويجهز نفسه للقيام بعمل استشهادي في سبيل الله. ويذكر أن الشهيد مؤمن نافذ الملفوح قد أشرقت شمس ميلاده بتاريخ (8/4/1985)، ببلدة مشروع بيت لاهيا لأسرة فلسطينية مجاهدة تتكون من اثني عشر فرداً ستة أولاد وأربع بنات.

    مشواره الجهادي
    لمعرفة المزيد عن خبايا الشهيد ودوره المميز في العمل الجهادي المقاوم، كان لقاءٍ مع أحد رفاقه في سرايا القدس (أبو حمزة)، الذي أوضح أن التحاق الشهيد بحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين كان في مطلع عام 2000م، موضحا أن جرائم الاحتلال البشعة بحق الأطفال والشيوخ وتدنيس البائد "شارون" لباحات المسجد الأقصى كان الدافع الرئيس وراء اندفاع مؤمن نحو مشروع الجهاد والاستشهاد. ولفت (أبو حمزة) إلى أن الشهيد مؤمن حرص منذ اللحظات الأولى لانضمامه إلى حركة الجهاد على السرية والكتمان، مشيراً إلى دور الشهيد في الكثير من الفعاليات الخاصة بالحركة.
    وحول التحاق الشهيد في صفوف سرايا القدس، أكد (أبو حمزة) أن انضمام مؤمن للسرايا كان قبل تسعة أشهر من استشهاده، موضحاً أنه وبناءً على طلبه وإلحاحه الشديد تم إلحاقه بدورة الإستشهاديين الخاصة بسرايا القدس.

    إرهاصات ما قبل الاستشهاد
    تحدث أبو رائد عن اللحظات الأخيرة التي سبقت استشهاد نجله مؤمن قائلا: "خرج مؤمن من البيت قبل استشهاده بيوم دون أن يخبرنا بشيء، الأمر الذي جعلنا في قلق زادت وتيرته في ساعات المساء حتى ساعات صباح اليوم التالي عندما سمعنا عبر أحد الإذاعات المحلية عن استشهاد مقاومين في مغتصبة دوغيت بهجوم استشهادي"، مؤكداً أنه وأسرته حرصوا على عدم الضجة أو إثارة أي شيء عن غياب مؤمن، بل اقتصر الأمر على الدعاء له بالعودة سالماً غانماً.
    وأضاف أبو رائد أنه تقبل استشهاد نجله برضا تام، معرباً عن فخره واعتزازه باستشهاد نجليه مؤمن ورائد في سبيل الله والوطن.

    استشهاده
    مع بزوغ فجر يوم الخميس الرابع والعشرين من شهر يونيو من العام 2004 م، كان الشهيد مؤمن ورفيقه الشهيد حسني الهسي على موعد مع الشهادة حينما كمنا لمدة يوم كامل داخل الأحراش، قبل اقتحامهما مستوطنة دوغيت"، لتبدأ المعركة بعد تسلل المجاهدين إلى أقرب نقطة من موقع جنود الاحتلال الصهاينة مستغلين حالة الضباب الذي كسا المكان لتحقيق عنصر المباغتة.
    وقد استمرت المعركة لأكثر من نصف ساعة كبد خلالها المجاهدان العدو خسائر فادحة، لم يفصح عنها الاحتلال، ليضطر بعد يومين الإعلان عن غرق أربعة من جنوده في بحيرة "دوغيت".

    (المصدر: موقع سرايا القدس، 24/6/2004)


    أضف تعليق



    تعليقات الفيسبوك

حسب التوقيت المحلي لمدينة القدس

حالة الطقس حسب مدينة القدس

استطلاع رأي

ما رأيك في تضامن الشارع الفلسطيني مع الاسرى في معركتهم الأخيرة في داخل سجن عوفر؟

42.9%

16.3%

36.7%

4.1%

أرشيف الإستطلاعات
من الذاكرة الفلسطينية

الاستشهادي تامر زيارة من الجهاد الإسلامي يقتل ضابط مخابرات صهيوني بعد طعنه قرب معبر إيرز شمال قطاع غزة

31 أكتوبر 1993

الاستشهادي محمد خليل القايض من سرايا القدس يقتحم مغتصبة نيتساريم المحررة جنوب مدينة غزة ويشتبك مع جنود الاحتلال

31 أكتوبر 2004

استشهاد المجاهد محمود الحاج أحد مجاهدي سرايا القدس في مهمة جهادية شرق البريج

31 أكتوبر 2007

استشهاد المجاهد عمار غوادرة من سرايا القدس في معركة بطولية مع قوات الاحتلال التي حاصرته بالحي الشرقة بجنين

31 أكتوبر 2004

استشهاد القائد جميل جاد الله أحد قادة سرايا القدس في عملية اغتيال صهيونية بالخليل

31 أكتوبر 2001

وفاة الأسير المحرر زكي أبو ستيتة من مخيم جباليا إثر مرض عضال

31 أكتوبر 2000

الأرشيف
القائمة البريدية