الإثنين 28 سبتمبر 2020 م -
  • :
  • :
  • م

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

    الشهيد محمد عابد: مضي بشوقٍ للخلدِ والمجدِ

    آخر تحديث: الأحد، 22 مارس 2020 ، 10:30 ص

    بعينين يانعتين كالزنبق، وبفمه الصغير أخذ "عمر" - ابن الثلاثة أعوام - يتمتم في أذن أمه: "اشتقت أبوس بابا".. وهو يحتضنها بعمق وكأنه أبصر على واقع الفقد باكرا دون أن يعلمْ.. هذا المشهد الأول لدى زيارتنا لعائلة الشهيد البطل "محمد أكرم عابد" ابن مخيم الشاطئ وأحد قادة سرايا القدس، والذي استهدفته طائرات الاحتلال مع رفاقه "سعدي حلس، وأدهم الحرازين، ومحمد الحرازين شرقي حي الزيتون في الثاني والعشرين من مارس لعام 2011م، لترتقي أرواحهم نحو العلياء شهداء كما أحبوا واجتهدوا طيلة أيام حياتهم..

    نشأة البطل
    ولد شهيدنا البطل "محمد عابد" في مخيم الشاطئ للاجئين.. ذلك المخيم الذي طالما أنجب وقدم الشهداء.. ففي الخامس عشر من أغسطس للعام 1979م ووسط عائلة كريمة بسيطة كان محمد الثاني في الترتيب بين تسعة إخوة، ستة منهم ذكور وثلاث بنات إلى جانب أمه وأبيه.
    درس محمد المرحلة الابتدائية في مدرسة ذكور الشاطئ والمرحلة الإعدادية في مدرسة صلاح الدين، ثم حصل على شهادة الثانوية العامة من مدرسة خليل الوزير بمدينة غزة، وبعدها التحق بالتعليم الجامعي فحصل على بكالوريوس "اجتماع وعلوم سياسية" من جامعة الأزهر في العام 2003م، وواصل شهيدنا الدراسة فالتحق ببرنامج الماجستير في العلوم السياسية قبل أن يتزوج في العام 2007 وينجب ثلاثة أطفال أكبرهم يبلغ من الأعوام ثلاثا وثانيهم عامين والثالث في ربيعه الأول.. إلاّ أنّ حبه للجهاد والتضحية وانتماءه الشديد للوجع الفلسطيني حال دون مواصلته لدراسته العليا حتى نال شهادة أعلى وأسمى.

    "محمد" الإنسان
    "أم عمر" زوج الشهيد البطل - قالت: "محمد كان صديقي وأخي وزوجي وأقرب.. طيبا حنونا يحرص دائما على إسعادي وإسعاد أبنائه "عمر، وأكرم، وكريم".. لم يبخل عليَّ أو عليهم يوما بشيء أبدا وإن لم يستطع فكان يجتهد كثيرا لإسعادنا.. طيفه جميل رقيق القلب مع الجميع".. وأردفت: "لم يكن محمد يوما لنا بل كان لكل الناس.. على أهبة الاستعداد دوما لإسعاد الآخرين.. شديد الانتماء للوطن وفلسطين.. يقدس القضية والأصدقاء.. لاحظت عليه في الفترة الأخيرة - تحديدا بعد استشهاد صديقه "عادل جندية"- شغفا شديدا للانتقام من الصهاينة الذين اغتالوا "عادل" ومن سبقه من شهدائنا الأبرار"..
    أما أمه التي أخذت تبكي كلما رنّ اسم "محمد" في أذنيها فتقول بصوتها المختنق: "كان نور عيني.. حنونا.. دائما يسألني: (بدك شيء يما؛ لازمك شيء).. طلب أن يدفن في مقبرة "بكر" قرب شاطئ بحر مخيم الشاطئ كي لا أتعب حين أقوم بزيارته".
    أما زوج الشهيد القائد "أبو عرفات الخطيب" فأوضحت: "محمد كان شابا شهما.. طالما وقف بجانبنا بعد استشهاد زوجي.. لم يمنع عنا ما استطاع.. كان خدوما جدا.. دائم السؤال والاطمئنان علينا.. فقد حادثني قبل يومين من استشهاده سائلا إياي إن كان يلزمنا شيء وكأنه كان يعلم برحيله القريب ويريد الاطمئنان علينا"، وهو ما أكدته أيضا زوج الشهيد القائد "أبو زيد الضعيفي" قائلة: "لم يتوان محمد يومًا في السؤال عنّا".

    أكثر من أخ !!
    من جانبه قال: "أبو سليم" - الصديق الحميم والمقرب جدا من الشهيد عابد: "محمد كان أكثر من أخ.. عرفته منذ أكثر من خمسة وعشرين عاما؛ فلقد كبرنا معا.. كانت أخلاقه عالية وكان طيب القلب.. صديقا حميما.. كنا نواظب معا على زيارة عائلات الشهداء ووصل أبنائهم".
    وأضاف: "محمد كان يمتص غضب الجميع، ودائما كان يكرر "اللي بيعدّ على صاحبه بيخسره".. خفيف الظل.. جميل الطلعة.. بهيّ الوجه.. بشوش مع الجميع؛ وفي الجهة الأخرى كان جديا في ميدان العمل.. حريصا على أن لا تزهق أرواح الناس هدرا.. هدفه الأسمى أن ينال الشهادة وأن يؤمّن مستقبل أبنائه".

    مشواره الجهادي
    محمد "الإنسان" لم يختلف كثيرا عن محمد "المجاهد"، حيث التحق بصفوف حركة الجهاد الإسلامي مع البدايات الأولى لانتفاضة الأقصى المباركة.. فتشرب فكر الدكتور المعلم فتحي الشقاقي وارتوى فكرا إسلاميا معاصرا أصيلا.. فسار في طريق ذات الشوكة لا يخشى الموت.. ونظرا لولعه الشديد بالمقاومة والجهاد واستعداده للتضحية من أجل الوطن انضم للجهاز العسكري التابع لحركة الجهاد الإسلامي "سرايا القدس"، فكان دءوبا في العمل مخلصا فيه.. حتى أصبح من القادة الميدانيين لـ"سرايا القدس" في مدينة غزة، وأحد أبرز مجاهدي وأبطال الوحدة الصاروخية الضاربة بمدينة غزة.
    عرف شهيدنا البطل بـ"شجاعته وبسالته" وتصديه الدائم لقوات الاحتلال، فكان دوما في طليعة المقاومين والمجاهدين.. يخوض معارك باسلة، وقد تعرّض لعدة محاولات اغتيال، لكنه نجا منها ليشفي صدور المؤمنين بضربه قلب "الكيان الصهيوني" ومناطق تعدت حدود الخيال الصهيوني الذي ظن أنه بحصاره لغزة يحاصر صواريخ المقاومة ويمنع تطورها..

    أبرز العمليات
    شارك الشهيد "عابد" بعدة عمليات جهادية زلزلت كيان العدو، حيث كان الشهيد القائد يخطط ويشرف بنفسه على التجهيز للعمليات الجهادية، كما ساهم بنفسه في تنفيذ بعض العمليات، فقد شارك إلى جانب الشهيد "عمر الخطيب" في التخطيط لعملية بدر الكبرى والمعروفة بعملية "الزورق البحري" في 17 رمضان الموافق 22/11/2002م، والتي أدت إلى مقتل عدد من جنود سلاح البحرية الصهيوني وإصابة آخرين بجراح، وقد استشهد في العملية المجاهدان "محمد المصري" و"جمال إسماعيل"، وكلاهما من مجاهدي سرايا القدس.
    كما كان له شرف المشاركة في عملية إطلاق النار على موكب وزير الحرب الصهيوني الأسبق "شاؤول موفاز" لدى زيارته لقطاع غزة؛ في العام 2003م. وكان له دور مهم في العملية النوعية المشتركة بين (سرايا القدس وكتائب شهداء الأقصى وكتائب القسام) ضد القوات الصهيونية في منطقة "إيرز" بتاريخ 6/3/2004م، حيث هوجم الموقع بواسطة جيبات عسكرية شبيهه بجيبات قوات الاحتلال الصهيوني.
    وأشرف الشهيد عابد على عملية كسوفيم المشتركة بتاريخ 6/7/2004م والتي نفذها الإستشهاديان "عمَّار الجدبة" من سرايا القدس و"إبراهيم عبد الهادي" من كتائب الأقصى. وقام أيضا بتجهيز الاستشهادي "مصعب السبع" منفذ عملية ايرز الإستشهادية بتاريخ 21/2/2003م.
    ولم تقف مشاركته عند هذا الحد فشارك في الإعداد لعملية "الصيف الساخن" البطولية داخل موقع كيسوفيم العسكري في يونيو 2007م، حيث تمكن أربعة من استشهادي السرايا وكتائب الأقصى من اقتحام الموقع العسكري بجيب مصفح واستشهد خلال العملية الشهيد المجاهد "محمد الجعبري" ابن سرايا القدس، وتمكن ثلاثة من الإستشهاديين من العودة إلى قواعدهم بسلام تحفظهم عناية الرحمن.
    وكان "محمد" يشارك بنفسه في عمليات إطلاق الصواريخ؛ حيث شارك في إطلاق العشرات من قذائف الهاون وصواريخ (قدس 3) وصواريخ "جراد" على المغتصبات الصهيونية والتي قضّت مضاجع بني صهيون، حتى ترجّل الفارس عن صهوة جواده بتاريخ 22/3/2011م لتستمر قافلة الشهداء بالتحليق في رحاب الوفاء لفلسطين ووجعها الساكن في الضلوع.. إلى أن تتحرر كامل فلسطين من بحرها إلى نهرها ومن شمالها إلى جنوبها.

    (المصدر: موقع سرايا القدس، 22/3/2011)


    أضف تعليق



    تعليقات الفيسبوك

حسب التوقيت المحلي لمدينة القدس

حالة الطقس حسب مدينة القدس

استطلاع رأي

ما رأيك في تضامن الشارع الفلسطيني مع الاسرى في معركتهم الأخيرة في داخل سجن عوفر؟

42.2%

15.6%

37.8%

4.4%

أرشيف الإستطلاعات
من الذاكرة الفلسطينية

استشهاد الأسير المحرر مسلم عبد القادر الدودة، إثر مرض عضال نتيجة سنوات السجن حيث أمضى 16 عاماً في سجون الاحتلال

28 سبتمبر 2001

استشهاد الأسير المحرر محمد أحمد أبو النصر خلال اشتباك مع قوات الاحتلال، يذكر أن الشهيد أمضى 15 عاماً في سجون الاحتلال، وأطلق سراحه ضمن صفقة التبادل عام 1985م

28 سبتمبر 1986

اغتيال اللواء سعد صايل «أبو الوليد» القيادي في فتح وقائد القوات العسكرية الفلسطينية ومدير غرفة العمليات أثناء حصار بيروت 1982

28 سبتمبر 1982

معركة أم الزينات بين المجاهدين الفلسطينيين والقوات البريطانية

28 سبتمبر 1938

مقتل ضابطين صهيونيين في كمين نفذه مجاهدي سرايا القدس لسيارة صهيونية قرب طولكرم بالضفة المحتلة

28 سبتمبر 2003

اصابة مستوطنين بجراح في هجوم مسلح نفذته سرايا القدس على سيارة للمستوطنين بالقرب من مستوطنة سوسيا جنوب الخليل

28 سبتمبر 2001

استشهاد القائد ياسر ماجد الأدهمي أحد قادة سرايا القدس في عملية اغتيال صهيونية بالخليل

28 سبتمبر 2001

اقتحم الإرهابي اريئيل شارون وقوات الاحتلال المسجد الأقصى المبارك فهب المصلون لمنعه من الوصول إلى المصلى المرواني، وشهدت باحات المسجد الأقصى مواجهات عنيفة

28 سبتمبر 2000

الأرشيف
القائمة البريدية