الخميس 26 مايو 2022 م -
  • :
  • :
  • م

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

    عائلة الحنتولي تعيش الحزن والألم بحثا عن نجلها منذ ٤٥ عاما

    آخر تحديث: ، 06 إبريل 2012 ، 00:00 ص

    في منزله بمدينة جنين جلس المواطن أبو ثائر حنتولي وأسرته يرقبون مراسم استقبال وتشييع جثامين شهداء الأرقام ليعيشوا لحظات تمتزج فيها مشاعر الحزن والفرح سويا جراء عدم معرفتهم بالمصير الحقيقي لشقيقه وابنهم حسن حسني حسن حنتولي الذي اختفت أثاره وانقطعت أخباره منذ 45 عاما.
    ويقول أبو ثائر: "عندما شاهدنا تسليم الجثامين فرحنا لأن العشرات من العائلات تمكنت من دفن جثامين أبنائها وانتهت محطات معاناتها المريرة التي استمرت لسنوات طويلة "، وأضاف "في نفس الوقت شعرنا بالحزن لأن مصير أخي لا زال مجهولا في ظل تضارب الروايات حول استشهاده أو اعتقاله؟ فإلى متى سنبقى نعيش هذه المعاناة التي أثرت على عائلتي وتنغص حياتنا في كل لحظة؟".

    لحظات حزن وألم
    ويتملك الحزن أبو ثائر أمام هذا الواقع المرير الذي تفرضه إجراءات السلطات الصهيونية على العائلات الفلسطينية التي تتجرع كل يوم كل صنوف الألم، ويقول: "لا تغيب عنا صورة حسن لحظة واحدة فقد أمضينا السنوات الماضية نبحث عنه وقرعنا كل الأبواب بين الأردن وفلسطين لمعرفة مصيره ولكن دون جدوى"، ويضيف "توتر وخوف وقلق يرافق كل محطات حياتنا والأكثر ألما أن والدي رحلا وهما ينتظران عودة حسن أو معرفة مصيره، نتمنى أن تبقى القضية حية وأن نعيش فرحة عودة أخي وتحقيق وصية والدي ودفنه إن كان شهيدا في جنين".

    محطات من الذاكرة
    يحتفظ أبو ثائر بصور حسن وملابسه التي كانت تمنح رائحتها والدته العزيمة والقوة والذكرى العطرة التي لا تغيب عن مخيلته فهو اختار طريق الدفاع عن فلسطين بإرادته الحرة، ويقول: "في جنين ولد حسن عام 1950 ليكون باكورة الأبناء في أسرتنا المكونة من 13 نفرا، درس في مدارس جنين حتى المرحلة الإعدادية وتميز بروح الحب والانتماء للوطن"، ويضيف "امتلك حسن روح الشجاعة منذ صغره وترسخ حب الدفاع عن وطنه في أعماقه وكان همه أبناء شعبه، كان متسامحا ومحبوبا من قبل الجميع معطاء بارا لوالديه".
    لبى نداء الوطن في مرحلة المد الوطني والقومي عشية النكسة قرر حسن أن يؤدي واجبه تجاه أبناء شعبه الذي آلمه ما حل بهم عقب النكبة رغم صغر سنه، ويقول شقيقه: "أصبح يتحدث عن ضرورة الدفاع عن الوطن وترك مقاعد الدراسة والتحق في صفوف الجيش الأردني في "كتيبة الحسين" في عمان وأصبح مجندا عسكريا لمدة عامين حتى اندلعت الحرب حزيران عام 1967"، ويضيف ابو ثائر "عندما بدأت دولة العدو باحتلال الأراضي الفلسطينية شارك حسن في المعركة من واقع الإحساس بالواجب الوطني وليس تنفيذا للأوامر العسكرية وكل من التقاه وعرفه شهد ببطولاته وشجاعته ومواقفه الجريئة في المواجهة والمعارك.

    معركة جبل المكبر
    التحق حسن بكتيبته التي تمركزت في جبل المكبر في القدس، ويقول ابو ثائر "خاضت القوات معركة شرسة في جبل المكبر في 5- 6 1967- ولكن فجأة اختفى أخي حسن مما أثار قلقنا وخوفنا فبدأنا نجري الاتصالات مع أعضاء الكتيبة وقيادة الجيش الأردني"، ويضيف "الخبر الأول الذي بلغنا أن الجيش الصهيوني اعتقله ولكن سرعان ما تضاربت الأنباء بين آسره واستشهاده". وتابع "عشنا أياما عصيبة وقاسية ولكن والدي استمر في قرع الأبواب وجمع الدلائل لمعرفة الحقيقة وكانت الدلائل تؤكد على استشهاده "، ويضيف "توجه والدي الحاج حسني لقيادة الكتيبة الأردنية التي أبلغته أن حسن استشهد لكن يبدو أن السلطات الصهيونية صادرت جثمانه".

    تاريخ لا ينسى
    الساعة الثانية عشرة من ظهر يوم 5/ 6/ 1967 تاريخ محفور في ذاكرة عائلة الحنتولي، ويقول ابو ثائر "فآخر اتصال لأخي والمرة الأخيرة التي شوهد فيها كانت قبل ذلك الوقت بدقائق ولكن منذ تلك الساعة وحتى وقتنا الحالي ترفض السلطات الصهيونية الكشف عن مصيره أو الاعتراف باستشهاد حسن"، ويضيف "أخي كان يحمل هوية عسكرية كفيلة بتشخيصه وإذا استشهد من الطبيعي أن تكون استولت عليها السلطات الصهيونية مع جثمانه ولكن المؤلم حتى اليوم لا نعرف أين حسن، فهو كالمعلق بين السماء والأرض".

    أقسى اللحظات
    تنهمر بغزارة دموع أبو ثائر وهو يشاهد الباء وأمهات وذوي الشهداء يستقبلون ويشيعون جثامين أحبتهم، ويقول "اشعر بألم تعجز عن وصفه كلمات فطوال عمرهما انتظر والدي لحظة معرفة المصير الحقيقي لأخي ووالدي توفي عن عمر يناهز 78 عاما بعد 28 عاما من البحث والانتظار والمعاناة وكان أمله أن يرى حسن حتى لو كان شهيدا". ويتابع "أما والدتي فعاشت تتأمل زوايا وجدران منزلنا حيث ولد وعاش أخي بقيت تشتم رائحة ملابس ابنها الذي تغرب عن أرضه فلسطين ليكون مدافعا ومجاهدا في سبيل الله تعالى ورحلت وهي تنتظره". ويضيف "لم يكن ذكر حسن يغيب عنها لحظة تتذكره في كافة الأوقات، لكن الأوقات الأصعب والأشد مرارة كانت المناسبات في الأعياد وعندما يتزوج أحد منا ويرزق الأبناء"، ويكمل "عاشت حزينة تعانق وتحتضن صوره تتأملها وتتحدث إليه فهل سيتحقق حلمهما".

    لم نفقد الأمل
    ورغم رحيل الوالدين، لم يتخل أبو ثائر عن الوصية وتابع قرع الأبواب والبحث عن حسن، ويقول "الكارثة الكبرى أن دولة الكيان تحتفظ بكل التفاصيل لديه وحتى الجثامين دفنها في المقابر بأرقام مما جعل معرفة الحقيقة مستحيلة ورغم الاتصالات والنداءات لم تتغير الصورة"، ويضيف "مع انطلاقة الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء والبحث عن المفقودين ونجاحها في بعض القضايا أصبح لدينا أملا كبيرا في معرفة مصير أخي، ليل نهار ننتظر ونترقب ولم نعد قادرين على الصبر".
    وناشد ابو ثائر كافة المسؤولين والحكومة الأردنية التدخل الفوري والعاجل للكشف عن قضية شقيقه حسن خاصة وأنه لدى اختفاء مصيره كان يؤدي واجبه ضمن تشكيلات الجيش الأردني، وقال: "بعد هذه السنوات الطويلة من حقنا أن نعرف مصير أخي إذا ما كان شهيدا فنحتسبه عند الله فداء للوطن وفلسطين". وأضاف "خلال السنوات الماضية استشهد ابن عمي موسى الحنتولي في معركة الكرامة ثم استشهد ابن عمي علام محمد حنتولي على أرض فلسطين في الانتفاضة الأولى في 11/15 / 1988 ولهما قبور نزورها ولكن حتى اليوم تعتصر الحسرة قلوبنا فلا قبر لأخي نزوره أو عنوان نتواصل به معه فإلى متى سيبقى مصيره مجهولا؟.

    (المصدر: صحيفة القدس الفلسطينية، 2/6/2012)


    أضف تعليق



    تعليقات الفيسبوك

حسب التوقيت المحلي لمدينة القدس

حالة الطقس حسب مدينة القدس

استطلاع رأي

ما رأيك في تضامن الشارع الفلسطيني مع الاسرى في معركتهم الأخيرة في داخل سجن عوفر؟

43.9%

19.5%

34.1%

2.4%

أرشيف الإستطلاعات
من الذاكرة الفلسطينية

اغتيال الأخوين المجاهدين محمود ونضال المجذوب من سرايا القدس، بتفجير سيارتهما في مدينة صيدا اللبنانية

26 مايو 2006

معركة الرادار بين المجاهدين العرب والعصابات الصهيونية بالقرب من مدينة القدس المحتلة

26 مايو 1948

الأرشيف
القائمة البريدية