السبت 28 مايو 2022 م -
  • :
  • :
  • ص

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

    تسعة عشر عامًا مرت على استشهاد الأسطورة.. عماد عقل

    آخر تحديث: الثلاثاء، 27 نوفمبر 2012 ، 00:00 ص

    "إن مطاردة عماد عقل كانت من العمليات الصعبة والمعقدة والمحبطة في تاريخ عمليات المطاردة التي قام بها جهاز الأمن الصهيوني (الشاباك) منذ تأسيسه".. بهذه العبارة وصف أحد قادة الشاباك عملية اغتيال الشهيد القائد في الرابع والعشرين من شهر نوفمبر عام 1993م.
    فقد رفض الشهيد عرضاً صهيونيا بإبعاده، وأصر على الاستمرار في مشواره الجهادي حتى نيل الشهادة على أرض وطنه، فجهز الاحتلال الصهيوني جيشه للقضاء على العقرب أو الشبح كما كانت تطلق عليه.
    ولد الشهيد في 19 يونيو 1971 في مخيم جباليا، وكان والده يعمل مؤذناً لمسجد الشهداء في المخيم، الذي هاجروا إليه من قرية برير، فدرس في مدارسها وأحرز المرتبة الأولى على مستوى المخيم في المرحلة الثانوية.
    تقدم بأوراقه وشهاداته العلمية إلى معهد الأمل في مدينة غزة لدراسة الصيدلة، إلا أن اعتقاله من قبل قوات الاحتلال لمدة ثمانية عشر شهراً منعه من الدراسة فيها، ثم قُبل في كلية حطين في عمّان لدراسة الشريعة، إلا أن سلطات العدو الصهيوني منعته من التوجه إلى الأردن بسبب نشاطه ومشاركته في الانتفاضة.
    انتخب في بداية العام 1991 كضابط اتصال بين "مجموعة الشهداء" وهي أول مجموعات كتائب عز الدين القسام وقيادة الكتائب، وكانت المجموعة تعمل بشكل أساسي في قتل العملاء الخطيرين، بجانب محاولة الحصول على أسلحة لتنفيذ عمليات عسكرية ضد دوريات وجنود الاحتلال، ليصبح مطارداً في نهاية العام ذاته بعد اعترافات انتزعت من مقاتلين للحركة بعد تعرضهم لتعذيب شديد.
    انتقل إلى الضفة الغربية عام 92 وعمل على تشكيل مجموعات جهادية هناك، ثم عاد إلى قطاع غزة في نفس العام بعد أن تم اعتقال العشرات من مقاتلي القسام في الضفة، ورفض الخروج إلى خارج فلسطين، مصراً على نيل الشهادة على ثراها، وبقي يتنقل لمدة عامين بين الضفة الغربية وقطاع غزة ليقاتل المحتلين ويشكل المجموعات الجهادية لمقارعتهم.

    وبعد أن فشلت أجهزة المخابرات الصهيونية في الوصول إلى جنرال حماس وتصفيته لجأت إلى أسلوبٍ آخر وهو المساومة, حيث إن رئيس الوزراء الصهيوني - في ذلك الحين - اسحاق رابين اتصل بأهله وعرض عليهم أن يخرج عماد إلى مصر أو الأردن بسلامٍ على أن يعود بعد ثلاث سنوات دون أن يقدّم إلى المحاكمة، فردّ القائد بقولته: "إن رابين لا يستطيع أن يمنع شاباً قرّر أن يموت"، وأخذ بندقيته وانتظر في ليلة الخامس والعشرين من شهر نوفمبر عام 92 على مدخل حي الشيخ رضوان في غزة ليردي برصاصه جندياً صهيونيا، وبعدها بشهر كان يربض أمام مفرق الشجاعية في مدينة غزة ليصرع ثلاثة من الجنود بينهم ضابط كبير، وبعد شهر وفي نفس المفرق استطاع أن يصيب اثنين من الجنود الصهيونيين، لينفذ خلال عامي مطاردته أكثر من 40 عملية إطلاق نار على الجنود والمستوطنين وخطف العملاء والتحقيق معهم وقتل العديد منهم.
    ومع ازدياد الضغط الذي يشكّله وجود عشرات المطاردين دون أن يكون في مقدور مسئوليهم توفير الملجأ الآمن في أعقاب سياسة تدمير المنازل، حينها قرّرت قيادة كتائب الشهيد عز الدين القسام الطلب من عددٍ كبير من هؤلاء المطاردين الاستعداد لمغادرة القطاع وعبور الحدود باتجاه مص، حيث بدأ المجاهدون المطاردون بالخروج على شكلِ مجموعات صغيرة، وعندما جاء الدور على الشهيد عماد عقل اعتذر عن الخروج بإصرار، فقد كان عازماً على الجهاد حتى الشهادة، فرفض أن ينسحب من الميدان أو أن يخرج مغادراً الوطن الذي يحبّه دون أن يقاتل حتى الرمق الأخير.
    وبقي وفياً لقسمه، وممّا قاله لمسئوليه الذين عرضوا عليه الخروج تلك العبارة الخالدة: "سأبقى في فلسطين حتى أنال الشهادة وأدخل الجنة، هذا جهاد نصر أو استشهاد، هكذا ردّد الشهيد الشيخ المجاهد عز الدين القسام الذي عبّر عن البعد الإسلامي لقضية فلسطين بعد قدومه إلى فلسطين من سوريا في أواخر العشرينيات من القرن الماضي.
    وبهذا الشعار مضى عقل الذي كان يفتخر بعضويته في كتائب الشهيد عز الدين القسام حتى أفقد العدو صوابه خلال عشرات الكمائن، وعمليات إطلاق النار على جنود الاحتلال ودوريات جيشه وحرس حدوده التي نفّذها وقادها الشهيد في المنطقة الشمالية من قطاع غزة.
    ومع نجاح البطل ومجموعاته في اصطياد عددٍ كبيرٍ من الصهاينة، دخلت عمليات صيد (الحرباء) أو (الشبح) أو (العقرب)، وهي التسميات التي أطلقتها سلطات الاحتلال العسكريـة على عقل، طوراً جديداً حيث تمّ توسيع دائرة عمل الوحدات الخاصة المستعربة التي قتلت منذ تشكيلها أكثر من مائة مطارد من مختلف الفصائل والتنظيمات الفلسطينية بتشكيل قوة خاصة لمطاردة عماد بالذات.

    قتلنا المطلوب رقم 1
    حوصر عماد عقل وهو يتناول طعام الإفطار في بيتٍ لآل فرحات، من قبل قوات كبيرة من الجيش وحرس الحدود لم يشهد لها سكان الشجاعية مثيلاً من قبل، حيث قدرت بأكثر من (60) سيارة عسكرية من مختلف الأنواع والأحجام، إضافة لسيارة إسعاف عسكرية وسيارة لخبراء المتفجرات ومطاردة طائرة مروحية حلقـت فوق المكان إلى جانب عدد كبير من سيارات الوحدات الخاصة، وشمل الحصار العسكري الذي شارك فيه المئات من الجنود وعدد من ضباط الاستخبارات بقيادة قائد المنطقة الجنوبية كافة أنحاء المنطقة الشرقية من حي الشجاعية ومنطقة سوق الجمعة واعتلى العشرات من هؤلاء الجنود أسطح المنازل المحيطة بالمنزل الذي تحصن فيه الشهيد القائد.
    وفيما بدت المنطقة أشبه بثكنة عسكرية, حيث تواصل قدوم التعزيزات العسكرية, أخذ أسطورة غزة بالانتقال من مكان إلى آخر وإطلاق النار باتجاه جنود الاحتلال من مسدس عيار 14 ملم كان بحوزته، يروي أصحاب المنزل بأن الشهيد القائد قال: "حضر الآن موعد استشهادي"، ثم صعد بعدها إلى سطح المنزل وقام بأداء ركعتين لله تعالى، وفي هذه الأثناء كانت قوات الاحتلال التي فرضت منع التجوال على تلك المنطقة, تقوم بعملية تمشيط واسعة بحثاً عن المجاهدين الذين نجحوا في الانسحاب والعودة إلى قاعدتهم، شملت البيارات المجاورة والعديد من المنازل.
    وقصف جنود الاحتلال المنزل بالصواريخ المضادة للدبابات وأطلقوا النار بغزارة من أسلحتهم الرشاشة باتجاه المطارد الذي لم تحدد سلطات الاحتلال شخصيته حتى تلك اللحظة، فأصيب وهو يصلي برصاصة في ساقه، إلا أن تلك الإصابة لم تمنعه من القفز من أعلى المنزل باتجاه الأرض صارخاً "الله أكبر" وتبادل إطلاق النار مع جنود الاحتلال الذين يحاصرون المنزل حتى ارتقى شهيدًا، فقد أصابت إحدى القذائف المضادة للدروع الشهيد ومزقت جسده أشلاء وكانت الإصابة مباشرة في منطقة الرأس التي تناثرت إلى عدة قطع لدرجة أن أجزاء من رأسه قد أزيلت وملامح وجهه لم تعد تظهر على الإطلاق.

    وأعرب مسؤولون صهاينة عن سعادتهم لاستشهاد المطارد الذي يصنف لدى دوائر الاستخبارات الصهيونية والجيش كأخطر مطلوب فلسطيني.

    (المصدر: صحيفة فلسطين، 25/11/2012)


    أضف تعليق



    تعليقات الفيسبوك

حسب التوقيت المحلي لمدينة القدس

حالة الطقس حسب مدينة القدس

استطلاع رأي

ما رأيك في تضامن الشارع الفلسطيني مع الاسرى في معركتهم الأخيرة في داخل سجن عوفر؟

43.9%

19.5%

34.1%

2.4%

أرشيف الإستطلاعات
من الذاكرة الفلسطينية

استشهاد إياد محمد إبراهيم أبو ذياب من الجهاد الإسلامي في مواجهات مع قوات الاحتلال الصهيوني

27 مايو 1990

استشهاد الأسير قاسم أحمد الجعبري من مدينة الخليل بعد أن قامت قوات الاحتلال بإلقائه حيا من متن الطائرة المروحية

27 مايو 1969

قوات الاحتلال تسيطر على قرية زرنوقة قضاء مدينة الرملة

27 مايو 1948

الأرشيف
القائمة البريدية