27 مايو 2022 م -
  • :
  • :
  • م

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

    صاروخ يُغيِّب مؤذن مسجد الرحمة.. ويشطر جسده نصفين

    آخر تحديث: الثلاثاء، 27 نوفمبر 2012 ، 00:00 ص

    في اليوم الخامس للعدوان الصهيوني على قطاع غزة، وتحديداً في الثامن عشر من الشهر الجاري، صدح مؤذن مسجد الرحمة في مخيم النصيرات وسط القطاع بأذان صلاة المغرب كعادته لكنه لم يعلم حينها أنه سيكون آخر أذان من محراب هذا المسجد.
    أدى الحاج عطية مبارك "الخالدي"، المكنى بـ"أبو ضياء" أذان المغرب، ثم جلس في محرابه يذكر ربه ويسبحه في ظل الظروف العصيبة التي مرت على أبناء القطاع طوال ثمانية أيام متواصلة من العدوان الصهيوني عليهم.
    وعاد "أبو ضياء" بعد نفحة إيمانية في مسجده أدراج بيته، ليطمئن على حال أهله وأوضاعهم، وتفقد أمورهم وخص منهم في المداعبة والمزاح صغيرته "نيرة" ذات الأعوام العشرة.
    ونظراً لضيق الوقت ما بين صلاة المغرب وصلاة العشاء، فض مؤذن مسجد الرحمة مجلس عائلته ليذهب مبكراً لأذان العشاء.
    ودع وقتها "أبو ضياء" أهل بيته بالسلام عليهم وسط حركة معتادة عليه مطلع كل أذان، ثم خرج من البيت ليخطو بعض الخطوات، ليباغته صاروخ طائرة استطلاع صهيونية "زنانة"، فيشق جسده السفلي عن العلوي، إضافة إلى شهيد آخر هو حسام أبو شاويش وإصابة ثلاثة من المارة.

    "نيرة" تبكي
    سمعت صغيرة المؤذن صاروخ طائرة الاستطلاع الصهيونية، فأصيبت بذعر وخوف سارعت على إثره للاختباء في حضن والدتها دون علم أو دراية من الخبر القادم. جرت وقتها والدة "نيرة" وشقيقاتها الأخريات إلى باب البيت، ليطلعوا على مجريات الحدث الذي تم على مقربة من بيتهم، ليفاجئوا بالحديث عن استهداف رب بيتهم.
    جلست "نيرة" باعتبارها شاهداً على تلك الجريمة راوية بكل براءة: "كان بابا في البيت يلاعبني، ثم خرج إلى الأذان، وفجأة سمعنا صوت صاروخ هز جدران البيت".
    وتابعت: "شاهدت الناس يصرخون ويقولون إسعاف إسعاف، ثم سمعنا صوت آخر يقول: "أبو ضياء" استشهد، "أبو ضياء" استشهد". وتكمل: "خرجنا من البيت لنرى والدنا، فمنعنا الناس من رؤيته وأعادونا إلى البيت، جلست حينها أبكي مع والدتي وأخواتي في البيت".
    وتشير إلى أن البكاء ما زال حاضراً في كل وقت ومكان، داعية بالرحمة والمغفرة لوالدها الذي لطالما احتضنها ولبى جميع رغباتها. وتتساءل "نيرة" ذات الوجه الناعم بحيرة عن سر قصف الاحتلال لوالدها مؤذن المسجد وذي العقد الخامس من العمر!.
    ونوه في هذا السياق، النجل الوحيد للشهيد مبارك قائلاً: "لا تزال نيرة تتساءل لليوم الحالي، لماذا قصفوا "بابا"؟. واعتبر الشاب ضياء مبارك قصف الاحتلال الصهيوني لوالده نتيجة فشل الاحتلال الصهيوني في النيل من المقاومة الفلسطينية ورجالها، الأمر الذي حذا بالاحتلال لقصف المدنيين والأطفال والبيوت الآمنة لترويع سكان قطاع غزة.
    واستطرد ضياء في حديثه مفضفضاً مناقب والده الذي عمل في السرك التعليمي الحكومي، بجانب عقده لجلسة تحفيظ القرآن الكريم في مسجد الإمام حسن البنا، ومتابعته لدورات الأحكام التي كان آخرها السند المتصل عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    أذان الجوال
    وقال: "لقد وضع والدي بصماته الدينية في كل مسجد، وبالتحديد في مسجدي المخيم الجديد "الرحمة، وحسن البنا" حتى تفاجأت بأن أحد الشباب سجل صوت والدي وهو يؤذن لإحدى الصلوات". وأضاف: "لا أنسي ذاك المشهد الذي دخلنا بنعش والدي لمسجد البنا، وأذان الظهر يصدح بصوته، الأمر الذي جعل جميع المصلين والمشيعين يجهشون بالبكاء في المسجد". وأشار إلى أن مسجد الرحمة أيضاً يؤذن للصلوات على "أذان الجوال" الخاص بوالدي، لافتاً إلى أن "أذان الجوال" أصبح متناقلاً بين جوالات شباب المخيم، وعلى صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي.
    ويستحضر "ضياء" رثاء أحد الزملاء المعلمين لوالده وهو يرثيه قائلاً: "ضياء قلي من يكون أبوك، ذاك المعبق بالأريج ضحوك، كيف الحياة وليس فيها عطية، وأنت الذي عطر الورود فوك، أزف الرحيل أمسيت عنا مفارقاً، أبو ضياء يا سيدي أرجوك، أبكيك عمري والدموع نواهل، الأرض تبك والسماء ضحوك، صدق اللقاء كان منك مباركاً، أأعزي نفسي أم أقل مبروك، يهديك ربي في علاه تحية، كل الخلائق في الورى حيوك، يا أيها الكاف التي عنونتها، تنهي القوافي سيدي تسموك، عذراً إليك فالحروف بخيلة، يكفيك ربي لجنة يدعوك".

    (المصدر: صحيفة فلسطين، 26/11/2012)


    أضف تعليق



    تعليقات الفيسبوك

حسب التوقيت المحلي لمدينة القدس

حالة الطقس حسب مدينة القدس

استطلاع رأي

ما رأيك في تضامن الشارع الفلسطيني مع الاسرى في معركتهم الأخيرة في داخل سجن عوفر؟

43.9%

19.5%

34.1%

2.4%

أرشيف الإستطلاعات
من الذاكرة الفلسطينية

استشهاد إياد محمد إبراهيم أبو ذياب من الجهاد الإسلامي في مواجهات مع قوات الاحتلال الصهيوني

27 مايو 1990

استشهاد الأسير قاسم أحمد الجعبري من مدينة الخليل بعد أن قامت قوات الاحتلال بإلقائه حيا من متن الطائرة المروحية

27 مايو 1969

قوات الاحتلال تسيطر على قرية زرنوقة قضاء مدينة الرملة

27 مايو 1948

الأرشيف
القائمة البريدية