الأحد 20 سبتمبر 2020 م -
  • :
  • :
  • م

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

    ثمرات الشهادة في الكتاب والسنة (الجزء الأول)

    آخر تحديث: الثلاثاء، 18 فبراير 2014 ، 12:38 م

    ثمرات الشهادة
    بحث للدكتور : مسفر بن سعيد دماس الغامدي
    إن الموت من أجل رفع راية الإسلام والتضحية بأغلى ما يملك المسلم وهو روحه أمر عظيم، لذلك: الجزاء من جنس العمل إن أجر الشهيد أعظم
    الأجور، بل من قتل في سبيل الله لا يموت كما يموت غيره، ويكون في الجنة الأنبياء والصديقات والصالحين وحسن أولئك رفيقا وما أعظمها من صحبة جزاء على التضحية من أجل هذا الدين العظيم.
    إن ثمرات الشهادة ومآثرها كثيرة في الدنيا والآخرة منها:

    أولا: الحياة بعد الاستشهاد مباشرة
    قال تعالى:  وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لاَ تَشْعُرُونَ.
    وقال تعالى:  وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ  الآيات.
    وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  الشهداء على بارق نهر بباب الجنة في قبة خضراء يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيا
    يقول سيد قطب - رحمه الله -  ( ليس هناك شهداء إلا الذين يقتلون في سبيل الله خالصة قلوبهم لهذا المعنى مجردة من كل ملابسة أخرى، وهؤلاء الشهداء أحياء.. لهم كل خصائص الأحياء، فهم يرزقون عند الله، وهم فرحون بما آتاهم الله من فضله، وهم يستبشرون بمصائر من وراءهم من المؤمنين فهذه خصائص الأحياء من متاع، واستبشار، واهتمام، وتأثير،فما الحسرة على فراقهم وهم أحياء، فوق ما نالهم من فضل الله وفوق ما لقوا عنده من الرزق والمكانة ).
    ويقول سيد قطب في ظلاله على هذه الآية  وهؤلاء الذين يقتلون في سبيل الله فاعليتهم في نصرة الحق الذي قتلوا من أجله، فاعليتهم مؤثرة، والفكرة التي من أجلها قتلوا ترتوي بدمائهم وتمتد وتأثر الباقين وراءهم باستشهادهم يقوى ويمتد، فهم ما يزالون عنصرا فعالا دافعا مؤثرا في تكييف الحياة وتوجيهها.
    وهذه هي صفة الحياة الأولى فهم أحياء أولا بهذا الاعتبار الواقعي في دنيا الناس، ثم هم أحياء عند ربهم باعتبار آخر لا ندري عن كنهه، وحسبنا إخبار الله تعالى به ( أحياء ولكن لا تشعرون ) لأن كنه هذه الحياة فوق إدراكنا البشرى القاصر المحدود لكنهم أحياء، ومن ثم لا يغسلون كما يغسل الموتى، ويكفنون في ثيابهم التي استشهدوا فيها فالغسل تطهير للجسد الميت وهم أطهار بما فيهم من حياة، وثيابهم في الأرض ثيابهم في القبر لأنهم بعد أحياء.

    ثانيا: الفرح بما آتاهم الله من فضله، والاستبشار بما من الله عليهم من نعمة وفضل
    قال تعالى:  وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ.

    ثالثا: مغفرة الذنوب، وتكفير السيئات والنجاة من النار
    قال تعالى:  فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ.
    وروى مسلم في ( الصحيح ) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:  يغفر الله للشهيد كل شيء إلا الدين
    وروى ابن ماجه في السنن من حديث المقدام بن معدي كرب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:  إن للشهيد عند الله ست خصال يغفر له عند أول دفعة من دمه...  الحديث. وإسناده حسن.
    وروى مسلم في ( الصحيح ) من حديث أبي قتادة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قام فيأثم فذكر لهم ( أن الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله أفضل الأعمال ) فقام رجل فقال:  يا رسول الله أرأيت إن قتلت في سبيل الله أتكفر عني خطاياي ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " نعم، إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر " ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، كيف قلت ؟ قال: أرأيت إن قتلت في سبيل الله أتكفر عني خطاياي ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " نعم، وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر إلا الدين، فإن جبريل عليه السلام قال لي ذلك وروى عبد الرازق الصنعاني في " المصنف " من قول أبي الدرداء قال: القتل يغسل الدرن، والقتل قتلان، كفارة، ودرجه ".
    وعن سهل بن أبي أمامة بن سهل عن أبيه، عن جده، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:  إن أول ما يراق من دم الشهيد تغفر له ذنوبه.

    رابعا: دخول الجنة وحصول الأجر والنعمة والفضل العظيم
    قال تعالى:  فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ.
    وقال تعالى:  إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.
    وقال تعالى:  وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (4) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ (5) وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ.
    وقال تعالى:  وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا.
    وقال تعالى:  وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ  وأخرج البخاري في باب الجهاد والسير عن أنس رضي الله عنه  أن أم الربيع بنت البراء - وهي أم حارثة بن سراقة أتت النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله ألا تحدثني عن حارثة، وكان قتل يوم بدر، أصابه سهم غرب فإن كان في الجنة صبرت، وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه بالبكاء، فقال: يا أم حارثه، إنها جنان في الجنة وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى  وفي لفظ آخر  أهبلت؟ أجنة واحدة هي ؟ إنها جنان كثيرة وإنه الفردوس الأعلى
    وأخرج الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:  عرض علي أول ثلاثة يدخلون الجنة، شهيد، وعفيف متعفف، وعبد أحسن عبادة الله ونصح لمواليه  وقال حديث حسن.
    وأخرج البخاري في ( الصحيح ) من حديث سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  رأيت الليلة رجلين أتياني فصعدا بي الشجرة وأدخلاني دارا هي أحسن وأفضل، لم أر قط أحسن منها، قال: أما هذه الدار فدار الشهداء
    وأخرج البخاري في ( الصحيح ) ومسلم في ( الصحيح ) واللفظ للبخاري من حديث البراء رضي الله عنه قال:  أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل مقنع بالحديد فقال: يا رسول الله: أقاتل أو أسلم ؟ قال: أسلم ثم قاتل، فأسلم ثم قاتل فقتل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عمل قليل وأجر كثير
    وأخرج البخاري في ( الصحيح ) واللفظ له، ومسلم في الصحيح من حديث جابر بن عبد الله:  قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد: أرأيت إن قتلت فأين أنا ؟ قال في الجنة، فألقى ثمرات في يده، ثم قاتل حتى قتل
    وروى البخاري في ( الصحيح ) ومسلم في الصحيح، واللفظ له من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:  يضحك الله إلى رجلين، يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة. فقالوا كيف يا رسول الله ؟ قال: يقاتل هذا في سبيل الله عز وجل فيستشهد ثم يتوب الله على القاتل فيسلم، فيقاتل في سبيل الله عز وجل فيستشهد
    وأخرج النسائي من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه حدثهم أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:  من قاتل في سبيل الله عز وجل من رجل مسلم فواق ناقة وجبت له الجنة...  الحديث.
    وذكر الهيثمي في مجمع الزوائد ما أخرجه أحمد من حديث ابن عباس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  الشهداء على بارق نهر باب الجنة في قبة خضراء يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيا  ثم عقب الهيثمي فقال: رواه أحمد وإسناده رجاله ثقات، ورواه الطبراني في الكبير والأوسط.
    وذكر الهيثمي في ( مجمع الزوائد ) من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:  إن للشهيد عند الله عز وجل ست خصال، أن يغفر له في أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويحلى حلة الإيمان، ويزوج من الحور العين، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين إنسانا من أقاربه
    ثم قال: ( رواه أحمد هكذا قال مثل ذلك، والبزار والطبراني إلا أنه قال سبع خصال وهي كذلك ورجال أحمد والطبراني ثقات ) وقال الحاكم صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه.
    وأخرج ابن ماجه في السنن، من حديث المقدام بن معدي كرب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:  للشهيد عند الله ست خصال، يغفر له في أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويحلى حلة الإيمان، ويزوج من الحور العين، ويشفع في سبعين إنسانا من أقاربه  ورجاله رجال الصحيح إلا هشام بن عمار، وإسماعيل بن عياش حديثهما حسن وفي رواية سبع بزيادة  ويوضع على رأسه تاج الوقار.

    خامسا: تمنى الرجوع إلى الدنيا فيقتل مرة أخرى بل عشر مرات
    روى البخاري في صحيحه واللفظ له، ومسلم في الصحيح من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  ما من عبد يموت له عند الله خير يسره أن يرجع إلى الدنيا، وأن له الدنيا وما فيها، إلا الشهيد لما يرى من فضل الشهادة، فإنه يسره أن يرجع إلى الدنيا فيقتل مرة أخرى
    وأخرج البخاري في ( الصحيح ) من حديث أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:  ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما على الأرض من شيء إلا الشهيد يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة
    وأخرج الترمذي وابن ماجه والحاكم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال:  لما قتل عبد الله بن عمرو بن حرام رضي الله عنه يوم أحد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا جابر ألا أخبرك ما قال الله لأبيك ؟ " قلت بلى، قال: " ما كلم الله أحدا إلا من وراء حجاب كلم أباك كفاحا فقال: يا عبد الله تمن علي أعطك، قال: يا رب تحييني فأقتل فيك ثانية، قال: إنه سبق مني أنهم إليها لا يرجعون قال: يا رب فأبلغ من ورائي فأنزل الله تعالى هذه الآية:  وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا  الآية كلها، وقال الترمذي حسن وابن ماجه بإسناد حسن أيضا والحاكم قال: صحيح الإسناد.
    وروى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:  والذي نفس محمد بيده لوددت أني أغزو في سبيل الله فأقتل ثم أغزو فأقتل ثم أغزو فأقتل
    وروى أحمد والنسائي من حديث ابن أبي عميرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:  ما من نفس مسلمة يقبضها ربها تحب أن ترجع إليكم وأن لها الدنيا وما فيها غير الشهيد  قال ابن أبي عميرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  لأن أقتل في سبيل الله أحب إلي من أن يكون لي أهل الوبر والمدر  رواه أحمد بإسناد حسن والنسائي واللفظ له.
    وأخرج أحمد والنسائي من حديث عبادة بن الصامت. رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  ما على الأرض من نفس تموت ولها عند الله خير تحب أن ترجع إليكم ولها الدنيا إلا القتيل في سبيل الله فإنه يحب أن يرجع إلى الدنيا فيقتل مرة أخرى لما يرى من ثواب الله له.

    سادسا: من يكلم في سبيل الله يأتي يوم القيامة اللون لون الدم والرج ريح المسك
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  والذي نفسي بيده لا يكلم أحد في سبيل الله - والله أعلم بمن يكلم في سبيله - إلا جاء يوم القيامة واللون لون الدم، والريح ريح المسك.
    رواه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

    سابعا: الشهيد في الفردوس الأعلى
    أخرج البخاري في ( الصحيح ) حديث أم حارثة قال:  أتت أم حارثه بن سراقة النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا نبي الله ألا تحدثني عن حارثة - وكان قتل يوم بدر أصابه سهم غرب - فإن كان في الجنة صبرت - وإن كان غير ذلك
    اجتهدت عليه في البكاء، قال: يا أم حارثة، إنها جنان في الجنة وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى.

    ثامنا: الملائكة تظل الشهيد بأجنحتها.
     قال جابر ( جيء بأبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد مثل به ووضع بين يديه، فذهبت أكشف عن وجهه، فنهاني قومي، فسمع صوت نائحة فقيل: ابنة عمرو - أو أخت عمرو - فقال: لم تبكي أو لا تبكي، ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها.

    تاسعا: حياة أجساد الشهداء
    روى مالك عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة ( أنه بلغه أن عمرو بن الجموح، وعبد الله بن عمرو الأنصاريين ثم السلميين كانا قد حفر السيل قبرهما، وكان قبرهما مما يلي السيل وكانا في قبر واحد، وهما ممن استشهد يوم أحد فحفر عنهما ليغيرا من مكانهما فوجدا لم يتغيرا كأنهما ماتا بالأمس، وكان أحدهما قد جرح فوضع يده على جرحه فدفن وهو كذلك فأميطت يده عن جرحه ثم أرسلت فرجعت كما كانت، وكان بين أحد وبين يوم حفر عنهما ست وأربعون سنة ).
    روى الذهبي أن ( أبا طلحة رضي الله عنه غزا في البحر فمات، فطلبوا جزيرة يدفنونه فيها فلم يقدروا عليها إلا بعد سبعة أيام وما تغير ).
    وروى ابن المبارك، وعبد الرزاق في " مصنفه " كلاهما عن ابن عيينة عن أبي الزير قال: ( سمعت جابر بن عبد الله يقول: لما أراد معاوية أن يجري الكظامة قال: من كان له قتيل فليأت قتيله - يعني قتلى أحد - فأخرجهم رطابا يتثنون قال: فأصابت المسحاة رِجل رَجُلٍ منهم فانفطرت دما ).
    وقال القرطبي في التذكرة: ( وقد روى كافة أهل المدينة أن جدار قبر النبي صلى الله عليه وسلم لما انهدم - أيام خلافة الوليد بن عبد الملك بن مروان وولاية عمر بن عبد العزيز على المدينة - بدت لهم قدم، فخافوا أن تكون قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فجزع الناس فجاء سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب فعرف أنها قدم جده عمر رضي الله عنه، وكان قتل شهيدا ).
    وروى الترمذي قصة أصحاب الأخدود وفيه: أن الغلام الذي قتله الملك دفن قال: ( فيذكر أنه أخرج في زمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه وإصبعه على صدغه كما وضعها حين قتل ) قال الترمذي: حديث حسن غريب.

    عاشرا: الشهداء لا يفتنون في القبور
    روى الترمذي في جامعه من حديث المقدام بن معدي كرب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  للشهيد عند الله ست خصال، يغفر له في أول دفعة ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر..  الحديث.
    وتقدم حديث عبادة بن الصامت وحديث المقدام بن معدي كرب في " رابعا ".
    وقال ابن النحاس: (... ولا شك بأن من وقف للقتال ورأى السيوف تلمع وتقطع والأسنة تبرق وتخرق، والسهام ترشق وتمرق، والرؤوس تندر، والدماء تثعب، والأعضاء تتطاير، وجاد بنفسه لله تعالى إيمانا به وتصديقا بوعده ووعيده كما وصف الله المؤمنين في قوله تعالى:  وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا. فيكفيه هذا امتحانا لإيمانه واختبارا له وفتنة إذ لو كان عنده شك أو ارتياب لولى الدبر، وذهل عما هو واجب عليه من الثبات، وداخله الشك والارتياب كما قال تعالى:  وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلا غُرُورًا  فيكفي الشهيد هذا امتحانا من سؤال الفتان والله أعلم.
    وأخرجه الحاكم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه  عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سأل جبريل عن هذه الآية:  وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ، من الذين لم يشأ الله أن يصعقهم ؟ قال: هم شهداء الله، وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
    ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب ( صفة الجنة ) أطول منه.
    وروى عمارة بن أبي حفصة عن حجر رجل من هجر، عن سعيد بن جبير
    في قوله عز وجل:  فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ  قال: (هم الشهداء، ثنية الله عز وجل حول العرش متقلدين السيوف).
    وروى ابن المبارك، عن راشد أبي محمد، أنه سمع شهر بن حوشب يحدث قال: سمعت ابن عباس يقول: (يجيء الله تبارك وتعالى في ظل من الغمام والملائكة ثم ينادي مناد: سيعلم أول الجمع لمن الكرم اليوم، فيقول: عليكم بأوليائي الذين أهرقوا ابتغاء مرضاتي فينطلقون حتى يدنون). ...


    أضف تعليق



    تعليقات الفيسبوك

حسب التوقيت المحلي لمدينة القدس

حالة الطقس حسب مدينة القدس

استطلاع رأي

ما رأيك في تضامن الشارع الفلسطيني مع الاسرى في معركتهم الأخيرة في داخل سجن عوفر؟

42.2%

15.6%

37.8%

4.4%

أرشيف الإستطلاعات
من الذاكرة الفلسطينية

قوات الانتداب البريطاني تسيطر على مدينة طولكرم

20 سبتمبر 1918

جامعة الدول العربية تعلن قيام دولة عموم فلسطين رداً على إعلان قيام الكيان الصهيوني

20 سبتمبر 1948

هروب منظم من سجن نفحة الصحراوي، حيث تمكن ثلاثة من الأسرى الفلسطينيين من الهروب من السجن رغم الإجراءات الأمنية المشددة

20 سبتمبر 1987

مقتل جندي صهيوني واصابة آخرين في عملية تفجير عبوتين ناسفتين نفذتها "سرايا القدس" بدبابة صهيونية بالقرب من الحدود المصريه برفح.

20 سبتمبر 2002

مقتل جنديين صهيونيين وإصابة 3 آخرين في اشتباك نفذه مجاهدي سرايا القدس استشهد خلاله المجاهد منير موسى

20 سبتمبر 2001

اصابة 4 جنود صهاينة في كمين لسرايا القدس استهدف جنود الاحتلال في الحي الشرقي لمدينة جنين.

20 سبتمبر 2003

الأرشيف
القائمة البريدية